فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 265

الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أخطأ الفقيه في ذلك، فالعيب راجع إليه لا إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فوجب عليه أن يتهم نفسه ويصوب اجتهاده.

فتبين أن الذين لا يفهمون معاني الحديث، يحملونه فقط على الألفاظ الظاهرة؛ في حين أنه قد يكون تمت معان مرادة. فهم لا يميزون بين العام والخاص، والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمبين، وغير ذلك؛ ولهذا قال البعض أن العمل على الفقه لا على الحديث، يقصدون بذلك أن العمل هو على فقه الحديث، وليس معناه إقصاء الحديث على حساب الفقه، كما قال الفلاني رحمه الله:"وأما ما يُورَد على الألسنة من أن العمل على الفقه لا على الحديث فتفوه لا معنى له، إذ من البين أن مبنى الفقه ليس إلا الكتاب والسنة، وأما الإجماع والقياس فكل واحد منهما يرجع إلى كل من الكتاب والسنة، فما معنى إثبات العمل على الفقه ونفي العمل بالحديث؟ فإن العمل بالفقه عين العمل بالحديث كما عرفت" [1] .

لأجل كل هدا أوصى العديد من السلف بالتفقه في معاني الحديث، وعدم طلبه لمجرد السرد فقط مع إهمال المعاني والغايات، قال سفيان بن عيينة رحمه الله:"يا أصحاب الحديث، تعلموا معاني الحديث، فإني تعلمت معاني الحديث ثلاثين سنة" [2] .

وقال السيناني [3] رحمه الله:"طلب الحديث حرفة المفاليس، ما رأيت أذل من أصحاب الحديث" [4] ، يعني به إذا طلب الحديث ولم يطلب فقهه [5] .

(1) إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار، ص 162، مرجع سابق.

(2) الآداب الشرعية والمنح المرعية، لابن مفلح، 2/ 125، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعمر القيام، ط 3، (لبنان- بيروت: مؤسسة الرسالة، 1999 - 1419) .

(3) هو الإمام، الحافظ، الثبت، أبو عبد الله الفضل بن موسى المروزي. وسينان: قرية من أعمال مرو.

مولده في سنة خمس عشرة ومائة، فهو أسن من ابن المبارك، وعاش بعده مدة ... قال محمد بن حمدويه المروزي: مات الفضل السيناني ليلة دخل هرثمة بن أعين واليا على خراسان، في حادي عشر ربيع الأول، سنة اثنتين وتسعين ومائة. سير أعلام النبلاء، 9/ 103 - 105، مرجع سابق.

(4) سير أعلام النبلاء، 9/ 104 - 105، مرجع سابق.

(5) الفتاوى الهندية، للجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، 5/ 458.، ط 1، (لبنان- بيروت: دار الكتب العلمية، 2000 - 1421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت