من علوم الحديث كثيرة، وسأرجئ ذكرها إلى محلها في الكلام عن المنهج المقترح للفقيه المحدث في الباب الثالث إن شاء الله.
ما جعل الحديث إلا ليتفقه به، والفقه هنا هو الفهم بالمعنى العام، فالله جل وعلا نزَّل القرآن من كلامه، وأما الحديث فهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو وحي أيضا لأدلة كثيرة منها قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [1] ، وإذا كان الله تعالى قد أمرنا بتدبر القرآن، فنحن مأمورون أيضا بتدبر السنة وفهم
(1) سورة النجم، الآية: 4 - 5.