فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 265

فعلى كل تقدير: كلُّ مُرَغَّب فيه؛ إن ثبت حكمه أو مرتبته في المشروعات من طريق صحيح؛ فالترغيب فيه بغير الصحيح مغتفر، وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب؛ فاشْتَرِط الصحة أبدا، وإلا؛ خرجت عن طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ، فلقد غلط في المكان جماعة ممن ينسب إلى الفقه، ويتخصص عن العوام بدعوى رتبة الخواص، وأصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدثين في الموضعين، وبالله التوفيق" [1] ."

لكن إذا ضاق الوقت عنده، أو عجز عن دراسة الأسانيد بنفسه، فلا ضير في أن يرجع إلى أحكام أهل الفن من المحدثين، وهنا أيضا لا يستطيع فهمها إلا إذا كان عنده زاد من علوم الحديث؛ فعلى الفقيه أن يدرس علوم الحديث ويهتم بها، ثم يطبق ذلك على أحاديث الأحكام التي توجد في كتب الفقه، أو يدرب نفسه باستعمال ذلك في استنباط الأحكام انطلاقا من الأحاديث؛ كما يجب عليه أن يعود نفسه على المذاكرة مع المتخصصين في الحديث، يعرض عليهم ما وصل إليه من أحكام على الأحاديث، أو يستعين بأحكامهم عليها، فإن عجز يبني على المجمع على صحته، أو على الأحكام الموجودة في كتب الحديث المعتمدة، أو يرجع إلى من يثق به من زملائه المتخصصين في الحديث.

وكلامنا هنا في الأحاديث، هو عن معرفة ما له علاقة بالتصحيح والتضعيف، وأما ما له علاقة بالفقه ومعرفة المعنى فمرجعه إلى أحاديث الأحكام وهو العنصر الموالي.

وعلى هذا، فعلى الفقيه أن يكون له برنامج لدراسة فنون الحديث بموازاة مع دراسته للفقه، فيحصل بذلك على دعائم علوم السنة، التي تخول له الحكم على الأحاديث، والاستشهاد بها على أحسن وجه؛ فمن رام الفقه بلا حديث أتى بالمهالك، ومن رام الحديث دون دراسة علومه فلن يحصل على المدارك. ومناهج تحصيل القدر الكافي

(1) الاعتصام، للشاطبي، 2/ 23، ضبط نصه وقدم له وعلق عليه وخرج أحاديثه: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (مصر- القاهرة: مكتبة التوحيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت