فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 265

1 -أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام وأحاديثها.

2 -أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغير ذلك" [1] ."

ومربط الفرس في بحثنا هو أثر الأخطاء الحديثية على الفقه، ومناسبة ذكر هذا المبحث هو أن الجهل بعلوم الحديث يتسبب في وقوع الأخطاء الحديثية، ويُترجم ذلك بالخطأ على مستوى الأحكام الفقهية، كما قال محمد محمود بكار:"كذلك وقع كثير من أكابر الفقهاء، والمتزهدين في رواية الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومن تَتَبَّع الكتب السالفة الذكر يجد كثيرًا من ذلك."

وإحقاقًا للحق وذودًا عن هؤلاء العلماء الأجلاء، فإننا نقرر أن مثل هذه الأخطاء الحديثية التي وقعت منهم، عن غير قصد؛ لأنهم غير متخصصين في علوم الحديث، وأنها لا تقدح في جلالتهم ولا في سلامة مقاصدهم، ولا تطعن في مؤلفاتهم لأنهم مجتهدون، وليس من شرط المجتهد الإحاطة بكل حديث في الدنيا" [2] ."

فلا يقتصر النظر فقط في معرفة الرجال، بل يلزم المجتهد معرفة أمور أخرى من مصطلح الحديث وعلومه، لأن التصحيح والتضعيف ليس منوطا فقط بمعرفة الرجال، بل يدخل فيه مسائل أخرى كالاتصال والشذوذ والعلة. فالظاهر أن الفقيه ملزم بضبط ما لا يسعه جهله من علم مصطلح الحديث، ومن الجرح والتعديل، ومن دراسة الأسانيد، وغير ذلك من علوم الحديث؛ فلا يَحْسُن بالفقيه ألا يميز المصطلحات الحديثية المعروفة، كالمنقطع والمقطوع، والحسن والحسن لغيره. لأنه وهو يُقَلِّب في أحاديث الأحكام، أو في بحثه عن حكم مسألة معينة، قد يجد نفسه أمام حكم أهل الحديث على السند الذي بين يديه، مستعملين مصطلحات الحديث، وقد لا يفهمها، فيترتب على ذلك حكمه المغلوط على الأحاديث، ولذلك قال الشاطبي رحمه الله:""

(1) الأصول من علم الأصول، لمحمد ابن عثيمين، ص 66 - 67، تحقيق: أبو إسحاق أشرف السلفي، (مصر - الإسكندرية: دار الإيمان، 2001) .

(2) علم التخريج ودوره في حفظ السنة النبوية، لمحمد محمود بكار، ص 19، (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت