لا شك أن الفقهاء متفاوتون في زادهم من الحديث منذ فجر الإسلام وإلى اليوم، ويشهد لهذا ما يوجد في بطون الكتب، كما يشهد له الواقع المعيش اليوم.
ومناسبة ذكر هذا المبحث في رسالتي هذه هو أن الطبقة التي ينتمي إليها الفقيه في الحديث، لها تأثير على الأحكام الفقهية؛ فمن كان من طبقة الثقات الحفاظ، سيكون هامش الخطأ عنده في الأحاديث مختزلا، ومن ثم ستكون أحكامه المبنية على الأحاديث رصينة، وكنماذج لذلك ما ذكرت في المبحث السابق حول من كان محدثا وفقيها في آن واحد، وأما من كان من طبقة الضعفاء في الحديث فسيظهر النشاز على أحكامه: لأنه قد يخطئ في الحكم الفقهي إذا استدل بالحديث الموضوع ظنا منه أنه صحيح، أو قد يكون الحديث معلولا، ونحو ذلك من الزلات التي تنعكس على الفروع الفقهية.
وهذا العمل، أي التقعيد والتمثيل لطبقات الفقهاء في الحديث، يحتاج إلى مؤلف كامل، لكن المجال لا يسمح هاهنا في رسالة الماجستير لذلك فسأتكلم عن الخطوط العريضة فقط؛ ولم أطلع على مصنف أفرد هذه المسألة بتصنيف خاص.
ويمكن تقسيم هذه الطبقات تقسيمات مختلفة منها:
-التقسيم حسب ألفاظ الجرح والتعديل ومثال ذلك: ثقة ومتوسط وضعيف ...