فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 265

بالنسخ فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه. وقد روي عن ابن المسيب أنه قال رجع أبو هريرة عن فتياه فيمن أصبح جنبا أنه لا يصوم" [1] ."

وقال ابن الجوزي رحمه الله: إن أبا هريرة كان يقول: من أصبح جنبا فلا يصم، وأن عائشة وأم سلمة روتا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدركه الفجر وهو جنب ثم يغتسل ويصوم. فلما قيل لأبي هريرة قال: لم أسمعه من رسول الله، سمعته من الفضل بن العباس.

وقد تعلق بهذا بعض الطاعنين على أبي هريرة فقال: لما بان له الصواب أحال على ميت. لأن الفضل مات سنة ثماني عشرة في خلافة عمر.

والجواب: أن يقال لهذا الجاهل بالعلم: أما أبو هريرة فلا مطعن فيه، وقد ذكرنا فضله في حديث"المصراة"من مسنده، ورددنا على الطاعنين عليه. ثم لو علمت ما جرى في هذه الشريعة من الناسخ والمنسوخ، وعرفت أن جماعة من الصحابة استصحبوا العمل بالمنسوخ ولم يبلغهم الناسخ ما قلت هذا، ولكن الجهل مُهْلِك.

ثم إنه قد كان في أول الإسلام يحرم على من نام أن يأكل إذا انتبه بالليل، أو يجامع، فكان ما قاله أبو هريرة تابعا لذلك الحكم، فلما جاءت الإباحة للأكل والجماع إلى حين طلوع الفجر صار من ضرورة المجامع إلى وقت الفجر أن يصبح جنبا.

وهذه الأشياء لا يطلع على حقائقها إلا فقهاء النقلة [2] .

مثال آخر: وقال السمعاني رحمه الله: وكذلك رأوا أنه قوله صلى الله عليه وسلم:"الثيب بالثيب جلد مائة والرجم"منسوخ بترك جلد ماعز والغامدية.

وأن قوله في السارق:"فإن عاد فاقتلوه"منسوخ بترك قتله حين أُتي في المرة الخامسة [3] .

(1) معالم السنن، مرجع سابق، 2/ 115.

(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي، 4/ 356 - 357، تحقيق: علي حسين البواب، (السعودية- الرياض: دار الوطن) .

(3) قواطع الأدلة في الأصول، للسمعاني، 2/ 184 - 185، تحقيق عبد الله بن حافظ بن أحمد الحكمي، ط 1، (الرياض: مكتبة التوبة، 1998 م-1418 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت