فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 265

وليس هذا من باب المطلق والمقيد، كما ظنه بعضهم، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، ولا يقتضي ذلك التخصيص إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم، ويرى أن للقب مفهوما معتبرا [1] .

ولا أقصد هنا، الكلام عن الحادثة التي ذكرها ابن رجب، فقد يكون مخالفه غير مخطئ، وإنما أردت التمثيل فقط لاهتمام الفقهاء بالمباحث الأصولية، وعلى أن الخطأ فيها مرادف للخطأ في الحكم الفقهي كما حكى ابن رجب في هذا النص حسب نظره.

الاستدلال بالمنسوخ:

تكلمت عن النسخ في المبحث الماضي، باعتبار الحديث المنسوخ حديثا ضعيفا، كما ذُكر في كتب مصطلح الحديث، وسأتكلم عنه هنا باعتبار ما ذُكِر لأجله في كتب أصول الفقه، من حيث خطأ الأحكام المبنية على الحديث المنسوخ، بحيث يفهم منه المستدل فهما والأمر على خلاف ذلك، إذ الفهم الصحيح يكون آنذاك، هو ما عليه الحديث الناسخ، قال ابن تيمية رحمه الله:"وتارة يعين أحدها, بأن يعتقد، أنه منسوخ، أو أنه مؤول. ثم قد يغلط في النسخ فيعتقد المتأخر متقدما" [2] .

ومن أمثلة ذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يفتي بأن من أصبح جنبا فقد أفطر، لكن لما بلغه الناسخ من عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، رجع إلى ما بلغه وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ثم يغتسل ويصوم، قال الخطابي رحمه الله:"فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول ولم يعلم"

(1) شرح علل الترمذي، ص 432 - 433، مرجع سابق.

(2) رفع الملام عن الأئمة الأعلام، ص 31، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت