فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 265

يروي الحديث عمن ذَكَّره به رواية عن نفسه، مثل ما قال السيوطي رحمه الله:"وأخرج الخطيب من طريق عبد الرزاق أخبرني ابن عيينة أخبرني ابن المبارك عني عن ابن طاوس عن أبيه قال ليس في القلس وضوء" [1] ، ويظهر جليا قوله:"أخبرني ابن المبارك عني".

أي أن ابن المبارك أخبر ابن عيينة أنه قد حدثه بذلك، لكن ابن عيينة نسي ما كان قد حدث به ابن المبارك؛ فلما ذكَّره صار يحدث عن ابن المبارك عن نفسه.

ثانيا: حوادث حضرها الصحابة وتوقفوا عن الحكم فيها، ثم ذُكِّروا بأنهم كانوا قد حضَروا مثلها وأفتى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعودون لما ذُكروا به، أو يكونوا قد نَسُوها وأفتوا بخلافها، وهذا قد يحدث للصحابي، كما قالت عائشة عن ابن عمر رضي الله عنهما، فيما روته عمرة بنت عبد الرحمن:"يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ" [2] .

فالحاصل أن الصحابي قد تَعْرِض له حالة يتوقف عن الحكم فيها لظنه ألا حديث يستند عليه، ثم يأتي ثقةٌ يُذكِّره بأنه حضر نفس الموقف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتذكر ثم يمضي في العمل، أو أن المحدث يحدث بالحديث ثم ينساه، فَيُذكِّره به الثقة، فيصبح يرويه عن هذا الثقة عن نفسه.

وأَثَر هذا المشكل فيما نحن بصدده، أن المستدل يخطئ عموما في الحكم على الحادثة، بسبب أنه نسي النص الذي يُمَكِّنه من البث فيها. إذن أدرجت هذه المسألة ضمن الأخطاء بحسب الحال لا بحسب المآل، معنى ذلك أن المستدل يخطئ أولا في الحكم لنسيانه الحديث وهذا هو الحال، ثم لما يتذكر الحديث يبني عليه الحكم فيكون

(1) تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي، للسيوطي، ص 31، تحقيق: صبحي السامرائي، ط 1، (الكويت: الدار السلفية، 1984 - 1404) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، 3/ 45، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت