عمر بن الخطاب تسأله ميراثها. فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء. وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيرك. وما أنا بزائد في الفرائض شيئا. ولكنه ذلك السدس. فإن اجتمعتما فهو بينكما. وأيتكما خلت به فهو لها" [1] ."
(1) أخرجه أبو داود في سننه، 3/ 122، كتاب الفرائض، باب في الجدة، مرجع سابق.
وأخرجه النسائي في سننه، 6/ 111، كتاب الفرائض، باب ذكر الجدات والأجداد ومقادير نصيبهم، مرجع سابق.
وأخرجه الترمذي في سننه، 4/ 420، أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، مرجع سابق.
وأخرجه ابن ماجه في سننه، 2/ 909، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، مرجع سابق.
وأخرجه أحمد في مسنده، 29/ 493، حديث محمد بن مسلمة الأنصاري، مرجع سابق.
وأخرجه مالك في الموطأ، ص 457 - 458، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، مراجعة وإشراف نخبة من العلماء، ط 2، (بيروت: دار الجيل/ المملكة المغربية: دار الآفاق الجديدة، 1414 - 1993) .
هذا الحديث اختلف في الحكم عليه بين مضعف ومصحح، لكن عليه العمل عند الفقهاء في ميراث الجدة، وانعقد عليه الإجماع، وحسب علمي، فقد أحسن الكلام فيه ابن الملقن وجمع الأقوال حين قال رحمه الله: هذا الحديث صحيح، رواه باللفظ المذكور مالك في «الموطأ» وأصحاب «السنن» الأربعة: د ت ق ن، من حديث ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة (به) . قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن.
ورواه أيضا أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» ، ورواه أيضا الحاكم في «مستدركه» بدون ذكر الجدة الثانية، وكذا أخرجه أحمد في «مسنده» ، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وأما عبد الحق فأعله بالانقطاع فقال: هذا حديث ليس بمتصل السماع فيما أعلم، وهو مشهور. وبينه ابن القطان فقال: الذي ظنه أبو محمد من عدم الاتصال إنما هو فيما بين قبيصة وأبي بكر وعمر، وإنه ليقوي ما تخوف، ولكن قد أعرض عن ذلك الترمذي فصححه، وهو لا يقول ذلك في المنقطع، فهو عنده متصل. وسبقهما إلى ذلك أبو محمد بن حزم فإنه قال في «محلاه» بعد أن ساقه من طريق مالك: لا يصح، حديث قبيصة منقطع؛ [لإنه] لم يدرك أبا بكر، ولا سمعه من المغيرة ولا محمد. وتبعهم المنذري فقال في «مختصر السنن» : في سماع قبيصة بن ذؤيب من الصديق نظر؛ فإن مولده عام الفتح، وقد قيل: إنه ولد في أول سنة من الهجرة، والأول حكاه غير واحد، وعلى الثاني يرتفع الإشكال. وجزم المزي بأن روايته عنهما مرسلة، وقال شيخنا صلاح الدين العلائي في «مراسيله» : الأصح أن مولده عام الفتح. فقوى الإشكال، وجزم ابن عبد البر؛ فإنه قال: هو حديث مرسل عند بعض أهل العلم؛ لأنه لم يذكر فيه سماع لقبيصة من أبي بكر، ولا شهود لتلك القصة، وقال آخرون: هو متصل؛ لأن قبيصة بن ذؤيب أدرك الصديق، وله سن لا ينكر معها سماعه من أبي بكر. وقبيصة ولد عام الفتح، وعثمان بن إسحاق السالف لا أعرف حاله، ولم يرو عنه غير الزهري فيما أعلم، لكن تصحيح الترمذي وغيره لحديثه يؤذن بمعرفة حاله، وكذا إخراج مالك في (الموطأ) (له) وعلى كل حال فهو حجة؛ لأنه إما مرسل صحابي، أو لأنه يجوز أن يكون سمعه بعد ذلك من المغيرة أو محمد بن مسلمة، وتصحيح الترمذي وابن حبان والحاكم له (وقبلهم الإمام مالك كاف) ، وقد قال ابن المنذر: (أجمع) أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم، وهذا عاضد له أيضا. البدر المنير،7/ 207، مرجع سابق.