للجذور الفقهية تلقيحات حديثية، تجعل القارئ يطلع على المرجع الفقهي وهو في مأمن نوعا ما، لأن هامش الحديث المردود يتقلص ما دامت التخريجات قد كشفت عنه، بعدما تصدى لها فرسان من بعض المحدثين الذين لهم دراية بالفقه.
وسيأتي الكلام عن هذا في محله عند طرق موضوع أحاديث الأحكام والتخريج ونحوهما.
فيا ليت الإنصاف يحل محل التعنيف، والنصح يحل محل التقليد الأعمى والتزييف، فيتشجع أتباع المذاهب، ويستطيعون أن يقولوا بكل أريحية:"لقد أخطا إمامنا في حكم كذا لما أخطأ في الحديث الذي استدل به"، لأن إمامهم لو كان حيا لفرح بذلك، بما أنه دعا إليه في حياته، فيكون المصوِّب مصيبا لرضى الله ثم مطيعا لقول إمامه؛ أما أن يُعَمِّيَ الحقيقة، وينصر المذهب على الحديث، فإنه خاسر لا محالة، من جهة معصية الله ومخالفة سنة رسوله، ومن جهة أن حكمه ذلك لن يغير خطأ إمامه، فهو كمن يريد تغطية الشمس بالغربال.