فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 265

المطلب الثاني: المحدثون في عيون الفقهاء.

المطلب الثالث: اصطلاحات الفقهاء في علم الحديث.

المطلب الرابع: المذاهب الفقهية والحديث.

توطئة:

كان التواد والتآخي على أساس التوحيد من أهم ما ركزت عليه الدعوة المحمدية الشريفة، وقد قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [1] ّ). لكن الطبيعة البشرية تجر إلى البعد عن هذا الأصل وتحكيم العصبيات، والتي ترش حتى طلبة العلم، وسيأتي الكلام عن التعصب المذهبي والحديث. أما هنا فالغاية هي ذكر مواقف حصلت بين المحدثين والفقهاء بدافع المنافسة أو الغيرة العلمية أو ربما العصبية. قال الخطابي رحمه الله:"ووجدت هذين الفريقين [2] ، على ما بينهم من التداني في المحلين، والتقارب في المنزلتين، وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض، وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه؛ إخوانا متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غيرَ متظاهرين" [3] .

فتجد بعض المحدثين يلمزون الفقهاء بقلة عنايتهم بالحديث، حتى أنهم أحيانا إذا أرادوا الكلام عن حديث ضعيف قالوا لا يُلتفت إليه لأنه من تصحيحات الفقهاء؛ وتجد بعض الفقهاء يلمزون المحدثين بقلة فهم الأحاديث، ويحشدون في ذلك حكايات عن بعض المحدثين الذين كانوا يروون ما لا يفقهون، علاوة على أنهم يرمونهم بالجمود على النصوص من غير فهم ولا تأمل.

كما روى عبد الله بن الحسن الهِسَنْجاني حيث قال رحمه الله:"كنت بمصر، فرأيت قاضيا لهم في المسجد الجامع، وأنا ممراض. فسمعت القاضي يقول: مساكين أصحاب الحديث لا يحسنون الفقه. فحبوت إليه، فقلت: اختلف أصحاب النبي صلى"

(1) جزء من الآية 13، سورة الحجرات.

(2) يقصد الفقهاء والمحدثين.

(3) معالم السنن، مرجع سابق، 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت