فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 265

وبشروحات حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن حبان رحمه الله:"الفقيه إذا حدث من حفظه وهو ثقة في روايته، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لأنه إذا حدث من حفظه فالغالب عليه حفظ المتون دون الأسانيد، وهكذا أكثر من جالسناه من أهل الفقه كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه، وإذا ذكروه أول أسانيدهم يكون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يذكرون بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحدا، فإذا حدث الثقة من حفظه ربما صحف الأسماء وأقلب الأسانيد ورفع الموقوف وأوقف المرسل وهو لا يعلم، لقلة عنايته به، وأتى بالمتن على وجهه، فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلا من كتاب أو يوافق الثقات في الأسانيد" [1] .

وعلق عليه ابن رجب قائلا:"هذا إن كان الفقيه حافظًا للمتن، فأما من لا يحفظ متون الأحاديث بألفاظها من الفقهاء، فإنما يروي الحديث بالمعنى، فلا ينبغي الاحتجاج بما يرويه من المتون، إلا بما يوافق الثقات في المتون، أو يحدث به من كتاب موثوق به" [2] .

2 -الفقهاء إذا نظروا للأسانيد تكون نظرتهم سطحية، فتخفى عليهم العلل، كما قال العلائي رحمة الله:

"وبهذه النكتة يتبين أن التعليل أمر خفي لا يقوم به إلا نقاد أئمة الحديث دون الفقهاء الذين لا اطلاع لهم على طرقه وخفاياها [3] " [4] . ولذلك فإن الفقهاء لا يوافقون المحدثين في كثير من العلل كما قال ابن دقيق العيد رحمه الله:"وفي هذين الشرطين [5] "

(1) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، لابن حبان، 1/ 87، ط 1، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، (المملكة العربية السعودية - الرياض: دار الصميعي، 2000 م-1420 ه) .

(2) شرح علل الترمذي، ص 717، مرجع سابق.

(3) يعني العلة

(4) النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر، 2/ 714، مرجع سابق.

(5) يقصد اشتراط نفي الشذوذ والعلة في الحديث الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت