فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 265

من الفقه، كما قال القرافي رحمه الله:"قال عبد الملك [1] وغيره: لا يكون صاحب رأي لا يعلم السنة والآثار، ولا صاحب علم الحديث دون الفقه والقياس" [2] .

فيا بشرى لمن خبر ضرورة اجتماع الحديث والفقه، وعمل على الجمع بينهما، لأن الأصل في الفقيه أن يكون محدثا، والأصل في المحدث أن يكون فقيها؛ ولذلك فإنه لما غاب هذا الأصل، اعترت كتب المتأخرين من الفقهاء، الكثير من الأحاديث الضعيفة والواهية، وعانى بعض المحدثين من ضعف الفقه حتى أن أحدهم يسأل عن المسألة ولا يجيب عنها وهو يحفظ الأحاديث التي تدل عليها عن ظهر قلب، فما فائدة الحديث إذا لم يُتَفَقَّهْ فيه؟، ولأجل ذلك ألف الخطيب البغدادي رسالة نصيحة أهل الحديث [3] .

(1) يقصد عبد الملك بن الماجشون، قال عنه ابن خلكان:"أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، واسمه ميمون، وقيل دينار، القرشي التيمي المنكدري مولاهم، المدني الأعمى الفقيه المالكي؛ تفقه على الإمام مالك، رضي الله عنه، وعلى والده عبد العزيز وغيرهما. وقيل إنه عمي في آخر عمره، وكان مولعًا بسماع الغناء، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يغنيه. وحدث وكان من الفصحاء، روي أنه كان إذا ذاكره الإمام الشافعي رضي الله عنه لم يعرف الناس كثيرًا مما يقولان، لأن الشافعي تأدب بهذيل في البادية وعبد الملك تأدب في خؤولته من كلب بالبادية. وقال يحيى بن أحمد بن المعذل: كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك صغرت الدنيا في عيني. وسئل أحمد بن المعذل فقيل له: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك فقال: كان لسان عبد الملك إذا تعايا أحيى من لساني إذا تحايا."

ومات عبد الملك المذكور سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقال أبو عمر ابن عبد البر: توفي سنة اثنتي عشرة، وقيل سنة أربع عشرة ومائتين، رحمه الله تعالى". وفيات الأعيان، لابن خلكان، 3/ 166، تحقيق: إحسان عباس، (لبنان- بيروت: دار صادر،1972 م) ."

(2) الذخيرة، للقرافي، 10/ 20، تحقيق: الشيخ محمد بوخبزة، (لبنان- بيروت: دار الغرب الإسلامي) .

(3) قال في مقدمته:"رسمت في هذا الكتاب لصاحب الحديث خاصة، ولغيره عامة، ما أقوله نصيحة مني له، وغيرة عليه، وهو أن يتميز عمن رضي لنفسه بالجهل، ولم يكن فيه معنى يلحقه بأهل الفضل، وينظر فيما أذهب فيه معظم وقته، وقطع به أكثر عمره، من كتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعه، ويبحث عن علم ما أمر به من معرفة حلاله وحرامه، وخاصه وعامه، وفرضه وندبه، وإباحته وحظره، وناسخه ومنسوخه، وغير ذلك من أنواع علومه قبل فوت إدراك ذلك فيه"الخطيب البغدادي، نصيحة أهل الحديث، مرجع سابق، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت