معرفة حال السند والمتن [1] . لأن موضوع هذا العلم هو الروايات، فبحثه منصب على متنها وموضوعها من جهة، وعلى طريق وصولها إلينا من جهة أخرى.
وهناك من العلماء من أضاف إلى ما سبق، تبيانَ اهتمام علم الحديث بتحرير الألفاظ وضبط المعاني وشرحها، كما ذكر جعفر الكتاني رحمه الله حين قال:"واعلم أن علم الحديث لدى من يقول أنه أعم من السنة، هو: العلم المشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابي أو إلى من دونه من الأقوال والأفعال، والتقارير والأحوال، والسير والأيام، حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام، وأسانيد ذلك وروايته وضبطه وتحرير ألفاظه وشرح معانيه" [2] .
وأقول: إن هذا أوعب، لأن فيه ردا على من ادعى أن علم الحديث علم جامد، عبارة عن مجرد سرد أسانيد وروايات؛ إذ الغرض منه أيضا المعنى والفقه، ولذلك فإن من الفقهاء من صرح بذلك في تعريفه للحديث كما قال أحمد بن حجر الهيتمي رحمه الله:"هو علم يعرف به حال الراوي قوة وضدها والمروي صحة وضدها وعلل ذلك ولا عبرة بمجرد الحفظ والسماع" [3] ، وحشى عليه الشرواني رحمه الله قائلا:"والمراد به هنا معرفة معانيه ورجاله وطرقه وصحيحه وسقيمه وعليله وما يحتاج إليه" [4] ، وكذلك قال منصور البهوتي رحمه الله:"وأهل الحديث من عرفه ولو حفظ أربعين حديثا لا من سمعه من غير معرفة" [5] .
(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، للسيوطي، ص 3، ط 1، (مصر: المطبعة الخيرية المنشأة بجمالية، 1307 ه) .
(2) الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، لمحمد بن جعفر الكتاني، ص 3 - بعد المقدمة وفيها 42 صفحة-، ط 5، (لبنان -بيروت: دار البشائر الاسلامية) .
(3) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي، لابن حجر الهيتمي، 7/ 53، (بيروت: دار صادر) .
(4) المرجع نفسه، 7/ 53.
(5) كشاف القناع عن متن الإقناع، لمنصور البهوتي، 10/ 100، (المملكة العربية السعودية: طبعة وزارة العدل) .