الرحمن الخطيب:"إن الفقهاء لم يكونوا مهتمين بذكر كل السند، بل كانوا مهتمين بالمتن، وما يمكن أن يستنبطوا منه من أحكام" [1] .
فالتأليف في أحاديث الأحكام يحتاج إلى الجمع بين العلمين كما يظهر من إسمها، فهي مركبة من كلمتين:
-أحاديث: لأنها المادة الأصلية، وهذا هو علم الحديث.
-وأحكام: وهي المادة الفرعية المستنبطة، وهذا هو علم الفقه.
قال عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله: مكانة"الموطأ"وصعوبة الجمع بين الفقه والحديث:
تأليفُ الحديث وجمعه في كتاب على الأبواب الفقهية، لا ينهض به إلا فقيه يدري معاني الأحاديث، ويفقه مداركها ومقاصدها، ويميز بين لفظ ولفظ فيها، وهذا النمط من العلماء المحدثين الفقهاء يُعَدُّ نزرا يسيرا بالنظر إلى كثرة المحدثين الرواة والحفاظ الأثبات، إذ الحفظُ شيء والفقه شيء آخر أميز منه وأشرف، وأهم وأنفع، فإن الفقه دقة الفهم للنصوص من الكتاب والسنة - عبارة أو إشارة، صراحة أو كناية - وتنزيلها منازلها في مراتب الأحكام، لا وكس ولا شطط، ولا تهور ولا جمود.
وهذه الأوصاف عزيزة الوجود في العلماء قديمًا فضلًا عن شدة عزتها في الخلف المتأخر، ويخطئ خطأ مكعبا من يظن أو يزعم أن مجرد حفظ الحديث أو اقتناء كتبه والوقوف عليه، يجعل من فاعل ذلك فقيها عارفا بالأحكام الشرعية ودقيق الاستنباط [2] .
نماذج من كتب أحاديث الأحكام:
(1) الرد على مزاعم المستشرقين جولد تسهير ويوسف شاخت ومن أيدهما من المستغربين، لعبد الله بن عبد الرحمن الخطيب، ص 49، (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف) .
(2) التقدمة على التعليق الممجد على موطأ محمد، لعبد الفتاح أبي غدة، 1/ 14، ط 1، تحقيق الدكتور تقي الدين الندوي، (دمشق: دار القلم / بومباي: دار السنة والسيرة، 1991 - 1412) .