يكون منسوخا أو له مقيد أو مخصص؛ ولذلك فلا يتقن البحث عن الحديث بواسطة موضوعه أو الأحكام المستنبطة منه، إلا من يفهم المعاني، وكلما كان فهمه أعمق وأدق كلما كانت استنباطاته أنفع وأليق.
2 -أن الضعف في حفظ الأحاديث قد يلبس على المستدل، فيقلب مصطلحات المتون أو يخلط معانيها؛ فكلما كان حفظ المستنبط متينا، كلما سهل عليه استحضار الأدلة، وضبط متونها، وقَلَّ هامش الخطأ عنده في استظهار النصوص، فيبقى أمامه آنذاك، مسألة الفقه فيها، ومدى قدرته على مناسبتها للنازلة، وما أصعبها من مهمة، فقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله أن رجلا سأله فقال:"إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيها؟ قال: لا؛ قال: فمائتي ألف؟، قال: لا؛ قال: فثلاثمائة ألف؟، قال: لا؛ قال: فأربعمائة ألف حديث؟، قال: فقال بيده هكذا وحرك يده" [1] .
وخلاصة الأمر، أن معرفة مواقع نصوص الاستدلال، وحفظ شيء منها، يمنح الفقيه زادا مُهِمًّا، يخول له إيجاد أحكام المسائل التي تعرض له، ويَقِيه من وقوع الأخطاء على مستوى الاستشهاد أو الاستنباط.
(1) طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى، 2/ 164، ط 2، تحقيق: محمد حامد الفقي، (لبنان- بيروت: دار المعرفة) .