الوقاية، يعني السبل التي يجب اتباعها، لتجفيف منابع الأخطاء قبل خروجها في المؤلفات. ولا أقصد هنا القضاء على وقوع الخطأ، فهذا لا يقول به عاقل، لكني أقصد أن تكون هناك رقابة علمية على المؤلفات الفقهية قبل خروجها للقراء، بحيث تتكلف بذلك هيئات عالمية للتصحيح، على غرار هيئات التصفية التي ذكرتها في المبحث الماضي، فإحداهما تتخصص في المؤلفات التي تصدر حديثا، والأخرى تتخصص في التراث.
فهيئات التصحيح هذه، تمر عليها كل النتاجات الفقهية، فتفحص الأحاديث التي تحويها المؤلفات الواردة عليها، وتقوم بتخريجها وبيان درجتها، وهل وافق الفهمُ الذي فهمه المؤلف، الفهمَ الصحيح للحديث الذي نقله لنا السلف؟ وإن استنبط استنباطا غير ذلك، فهل وافق القواعد العامة والمقاصد الشرعية أم لا؟ قال رفعت فوزي عبد المطلب حفظه الله [1] :"ولهذا يجدر بالدارسين أن يقوموا بالدراسات المقارنة لأسس التوثيق عند الفقهاء والمحدثين واستخلاص أسس يتفق عليها معظمهم، وتوثق بها الأحاديث فلا نختلف في كثير منها كما اختلفوا. وبالتالي تكون الأحكام الفقهية المستمدة من أدلة السنة واحدة. وهذا يضيق إلى حد كبير من شقة الخلاف بين المسلمين في الأحكام الفقهية، إذ كثير من هذا الخلاف يرجع إلى الاختلاف في أسس توثيق الحديث ونقده" [2] .
وحتى لو لم توفق الهيئة في حالة معينة، ولم تكتشف خطأ معينا فيمكنها تدارك ذلك بالتغذية الرجعية، بحيث تفتح قنوات التواصل مع المتخصصين والقراء ليوافوها بملاحظاتهم وانتقاداتهم.
(1) ولد بمصر عام 1940 م. رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم- جامعة القاهرة. عمل في جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
(2) توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، لرفعت بن فوزي عبد المطلب، ص 437، ط 1،) مصر: مكتبة الخنانجي 1981 - 1400).