فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 114

قال رحمه الله: [ولا نترك حضور الجمعة, وصلاة مع بر هذه الأمة وفاجرها لازم, ما كان من البدعة بريئًا، فإن ابتدع ضلالًا فلا صلاة خلفه, والجهاد مع كل إمام عدل أو جائر] .

وذلك أن هذه الأمور يتعلق بها أمر جماعة المسلمين, وبها يأتلفون, وأمر الجماعة أولى من أمر الأفراد, والأمة إن اجتمعت على أمر مرجوح أولى من افتراقها على أمر راجح, ما لم يكن ذلك من أصول الدين العظام؛ لأن الاجتماع أصل عظيم من أصول الإسلام, وأمر الله عز وجل به, ولهذا يقول الله عز وجل: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] , فنهى الله سبحانه وتعالى عن الافتراق, ومن مظاهر الاجتماع: الاجتماع على الأمير ولو كان فاسقًا, ما دام من أهل الإسلام, ولم يأتِ بناقض من نواقضه.

يقول رحمه الله: (ولا نترك حضور الجمعة, وصلاة مع بر هذه الأمة وفاجرها لازم) , وذلك أنه ما يخلو أحد من معصية وذنب, فلو ترك الأمر للمعاصي والذنوب التي تكون في الأفراد ما سلم الناس من ذلك, ولنازع بعضهم بعضًا, واستأثر الأمراء ببعض، فكان في الأمة الدماء، ووقع فيهم السيف, ولهذا من عقيدة السلف الصالح، وعقيدة أهل السنة والجماعة الصبر على أئمة الجور مع استصلاحهم قدر الوسع والإمكان, والصلاة خلفهم في الجُمَع, وكذلك أيضًا الجماعات.

... كيفية التعامل مع الإمام المبتدع

قال رحمه الله: (ما كان من البدعة بريئًا, فإن ابتدع ضلالًا فلا صلاة خلفه) , في الصلاة خلف المبتدع من الأمراء وغير ذلك, نقول: إن البدعة إذا كانت مكفرة لا يصلى خلفه, وأما إذا كانت البدعة ليست بمكفرة فإنها في ذلك على حالين:

بدعة للإنسان وجه في إقامتها وتعديلها, فيقوم الإنسان بالابتداء باستصلاحها, وبإقامتها مع أمير المؤمنين واستصلاحه بها، وذلك كما كان مثلًا في بعض متأخري الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من صلاتهم خلف أئمة الجور الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها ويصلونها, فيصلونها معهم نافلة, فإن قدروا على استصلاحهم أعلنوا الاستصلاح، وأقاموا الحق في الناس, فصلوا معهم من جهة الظاهر، وهي في الحقيقة نافلة، ويكون في ذلك جمع لكمة المسلمين.

وأما البدعة التي لا يستطيع الإنسان لها تقويمًا، ووجوده فيها يزيدها تلبيسًا؛ لأن الإحداث في الدين محرم, فيبتعد الإنسان عن ذلك, وإذا وجد الإنسان موضعًا يقيم فيه دين الله سبحانه وتعالى على السنة فإن الأولى أن يأرز إليه؛ لأن الإتيان بالسنة أولى من غيرها حفظًا للدين ومقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت