فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 114

وجل على طاعته سبحانه وتعالى.

النوع الثاني: خلق ليس لهم مشيئة؛ وذلك كالجمادات, من الأحجار، وكذلك أيضًا من التراب والمياه وغير ذلك, فإن الله سبحانه وتعالى يجريها بمشيئته من غير إرادة قائمة في ذاتها, وإنما هو بأمره وحده, ولهذا لا يجري عليها ثواب ولا عقاب, فلا تثاب هذه الجمادات؛ لأنها ليس لها اختيار وليس لها مشيئة, وإنما يثاب من له اختيار ومشيئة, وهم الإنس والجن؛ لوجود الاختيار فيهم, ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] , وبمشيئتهم يثيبهم إن أطاعوه, ويعاقبهم إن شاء في معصيته إلا الشرك, فقد جعل الله عز وجل أمره مقضيًا, إذ لا يغفره سبحانه وتعالى لفاعله إلا أن يتوب.

قال: (وخلق الملائكة جميعًا لطاعته, وجبلهم على عبادته) , ومعنى جبلهم يعني: طبعهم وفطرهم على ذلك, إذ لا يخرجون عن أمره سبحانه وتعالى.

... وظائف الملائكة

قال المصنف رحمه الله: [فمنهم ملائكة بقدرته للعرش حاملون، وطائفة منهم حول عرشه يسبحون، وآخرون بحمده يقدسون، واصطفى منهم رسلًا إلى رسله، وبعض مدبرون لأمره] .

يقول: (فمنهم ملائكة بقدرته للعرش حاملون) , ومنهم حول العرش حافون, ومنهم من ينتظر عند العرش, فليس بحاف ولا بحامل, وأعمال الملائكة يسخرهم الله عز وجل لها, فمنهم ملائكة حملة العرش, ومنهم حافون حول العرش, ومنهم من هو ملك موكل بالرياح, ومنهم موكل بقبض الأرواح, ومنهم من هو موكل بأمر الجبال, ومنهم من هو موكل بالأمطار وتسييرها، وغير ذلك، بأمر الله سبحانه وتعالى وعلمه جل وعلا، ومنهم ملائكة كتبة يحصون على العباد ما يفعلون؛ كرقيب وعتيد, ومنهم ملائكة الفتنة في القبر، وهم منكر ونكير, ومنهم من أوكله الله عز وجل بالوحي -وهو: جبريل روح القدس عليه السلام- وجعله الله سبحانه وتعالى رسولًا لأنبيائه, يُنزل عليهم أمره ووحيه سبحانه وتعالى, وعلى رسولنا صلى الله عليه وسلم وغيره, ومنهم ملك الموت, ومنهم ملك الأرحام الذي يكتب ما يقدره الله عز وجل على الأجنة في بطون أمهاتهم.

فالملائكة لا يحصيهم عددًا إلا الله, ولا يعلم أفعالهم وكذلك واجباتهم إلا الخالق سبحانه وتعالى, وإذا عُلم أنهم خلق فهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا, فمن صرف إليهم شيئًا من العبادة صرف إليهم شركًا, فأشرك مع الله عز وجل غيره, والله سبحانه وتعالى لا يعبد إلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت