فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 114

السلف في مسألة أن القرآن كلام الله ما جاء عن بعض السلف أنه دخل على أحد الخلفاء، فقال: أحسن الله عزاءك! قال: فيمن؟ قال: في القرآن, صلينا عليه, قال: كيف تصلون عليه؟ قال: ألست تقول: إنه مخلوق, والمخلوق يبيد, صلينا عليه صلاة الجنازة, فهذا نوع من الإلزام, إما أن تقول: مخلوق, فلا بد أن يموت, وإما أن تقول: إنه ليس بمخلوق، فكلام الله منه بدأ وإليه يعود, ولهذا الله سبحانه وتعالى في آخر الزمان يرفع كلامه سبحانه وتعالى إليه.

فأشرف ما في الأرض القرآن؛ لأنه كلام الله, والصفة التي جعلها الله سبحانه وتعالى، بين الناس يتكلمون بكلامه سبحانه وتعالى ويقرءونه ويحفظونه ويتدبرون ما فيه من معان.

... كمال الصفات الإلهية ونفي خلقها

قال المصنف رحمه الله: [وكلمات الله وقدرة الله ونعته وصفاته كاملات غير مخلوقات, دائمات أزليات, وليست بمحدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصًا فيزيد] .

قال رحمه الله: (كلمات الله سبحانه وتعالى وقدرة الله ونعته وصفاته كاملات غير مخلوقات) , صفات الله سبحانه وتعالى ليست بمخلوقة, ولو قلنا بخلق الصفات يلزم من ذلك القول خلق الذات؛ لأن الأصل من جهة النظر أن الذات هي مجموع الصفات, ومجموع الصفات هي الذات, والله سبحانه وتعالى يتعالى ويجل عن الشبيه والنظير والمثيل, ولكن لما كان القول بخلق الصفة يلزم منه القول بخلق الموصوف سبحانه وتعالى, لهذا نقول: إن الله عز وجل هو الخالق, والله سبحانه وتعالى هو القادر, وهو الرازق, وهو المحيي, وهو المميت, وهو المدبر, وهو المعز, وهو المذل, عزته وإذلاله وقدرته وسمعه وبصره باق لا يزول ولا يحول, فهو باق سبحانه وتعالى لم يكن ناقصًا حتى يزيد سبحانه وتعالى, ولم يكن زائدًا عن قدره حتى ينقص, فله الكمال سبحانه وتعالى في ذاته جل في علاه.

وقوله: (وقدرة الله) , أي: قدرة الله سبحانه وتعالى الظاهرة في الناس من جهة تدبيرهم وتسيير أمورهم وخلقهم وإماتتهم وتغير أحوالهم وتقلبهم, وما يحدثه الله عز وجل في الكون من مجريات ونظام, وما يحدثه الله عز وجل من كوارث وغير ذلك هذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى, ينزلها متى شاء, كيفما شاء, ويرفعها متى شاء وكيفما شاء سبحانه وتعالى على الصفة التي يشاء جل وعلا.

وقدرة الله باقية، ولكن الله عز وجل ينزلها ويرفعها متى شاء, فالناس هم الذين يشاهدون الحدوث والزوال في آثارها لا في ذات القدرة, وإلا فقدرة الله سبحانه وتعالى باقية, وزوال ونقصان المشاهدة في عين الإنسان لا يعني من ذلك زوال ونقصان قدرة الله سبحانه وتعالى في ذاتها؛ لأن الإنسان لا يحكم على الله وعلى كماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت