الله ما لا يعلم, كل هذا كبائر ومحرمات].
يقول رحمه الله: (واجتناب المحارم) , ذكر ذلك على سبيل الإجمال بعدما ذكر الواجبات؛ لأنه قال في السابق: (على أداء فرائضه) , من جهة العمل, ثم ذكر الأمور المحرمات التي يمسك عنها الإنسان, قال: (واجتناب المحارم) , سواء كان ذلك من الأمور الظاهرة, قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33] , فهذه من المحرمات التي يمسك عنها الإنسان, سواء كان ذلك من الفواحش الظاهرة والباطنة، أو كان ذلك من الإثم والبغي على الناس والظلم بأخذ أموالهم، أو ضرب أبشارهم، أو سفك دمائهم, أو كان ذلك أيضًا من البغي والعدوان، وقيده الله سبحانه وتعالى بغير الحق, ثم ذكر الشرك بالله سبحانه وتعالى لعظمه, وبشاعته، ولكونه أعظم الذنوب، والافتراء على الله سبحانه وتعالى؛ لأنه منازعة لله جل وعلا في شرعته سبحانه وتعالى.
قال رحمه الله: [والتحري في المكاسب, والمطاعم, والمحارم, والمشارب, والملابس, واجتناب الشهوات, فإنها داعية لركوب المحرمات] .
وهذا كما هو معلوم أن أكل الحرام بوابة لفعل الفواحش, فإذا وجد أكل المال المحرم غالبًا في مجتمع واشتهر، فإن هذا بوابة لأمر الفواحش, فتطييب الكسب سبيل لتطييب العمل, ومسلك لتحقيقه أيضًا.
وقوله رحمه الله: (والتحري في المكاسب, والمطاعم, والمحارم, والمشارب, والملابس, واجتناب الشهوات) , وذلك أن الإنسان إذا تحرى مالًا صالحًا، فإنه من باب أولى سيتحرى لأمر فعله, فإن النفوس تتشوف إلى المال والمزايدة والمكاثرة في ذلك, فإذا ضعف القلب من جهة المال، فإنه يضعف فيما عدا ذلك, فيتحقق البغي، والظلم، والحقد، والحسد لوجود المغالبة في جانب المال؛ لأن الذنوب والمحرمات التي تتعلق ببني آدم أعظم من غيرها من وجه, لا بتعظيم مطلق ولكن من وجه.
... الحذر من الظلم وذكر أنواعه
ولهذا نقول: إن الظلم على نوعين: