الحسنات, ولكن الله عز وجل جعل ذلك لأجل أن يقيم الحجة عليك, وأن تقتنع بأنك فعلت هذه السيئات, فهذه الصحيفة, وهؤلاء الشهود, وإن أنكرت الشهود أتاك بشهود آخرين, فإن أنكرت جميع الشهود أتاك بشاهد من نفسك, فأنطق يدك وأنطق قدمك وأنطق فخذك وأنطق فرجك وأنطق جوارحك حتى تحجم عن الإنكار.
إذًا الله سبحانه وتعالى يقيم الحجة على عباده ويجري سنن الكون، وليس للإنسان أن يجري الخالق على سنن الكون.
ولهذا نقول: إنه ينبغي ويجب على الإنسان أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى ليس له مثيل ولا نظير ولا ند, والله جل وعلا يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , فإذا لم يكن له مثيل في ذاته فليس للإنسان أن يجعل قانون الكون وسببيته لها أثر في هذا الباب عليه من جهة النظر إلى خالقه سبحانه وتعالى. فإذا كانت سببية البهائم تختلف عن سببية الإنسان من جهة التكوين والتركيب والأعمار والعجلة الزمنية, ومن جهة التفكير, وكذلك أيضًا الكائنات فيما بينها كالنباتات وغيرها, كل له سببية معينة تجري عليه, فكيف بالخالق سبحانه وتعالى الذي خلقها وأوجدها من عدم.
يقول: (ليس له صاحبة ولا ولد) , جل عن المثيل, فلا شبيه له ولا عديل, قيل: إن المثيل والشبيه والعديل والنظير بمعنى واحد, وقيل: إن بينها عمومًا وخصوصًا.
ويقول: (السميع البصير, العليم الخبير, المنيع الرفيع) سبحانه وتعالى, فذكر بعض الأسماء لله سبحانه وتعالى, وذلك ليدل على الصفات بالتدليل، وذكر الأسماء؛ لأنه يؤخذ من الاسم صفة, ولا يؤخذ من كل صفة اسم, فذكر أسماء الله سبحانه وتعالى: الواحد, الصمد, السميع, البصير, العليم, الخبير, المنيع, الرفيع, فيؤخذ من السميع صفة السمع, ومن البصير صفة البصر, ومن العليم صفة العلم, ومن الخبير صفة الخبرة, ومن المنيع صفة المنع, ومن الرفيع صفة الرفعة والعلو لله سبحانه وتعالى.
وكذلك أيضًا ذكر المصنف رحمه الله هذه الأشياء، ولم يفصل فيها من جهة ذكر أنواع الصفات وأقسامها مما يذكره العلماء في أبواب مسائل الاعتقاد, وكذلك أيضًا الطوائف المخالفة في هذا الباب؛ لأن العلماء في أمور العقائد؛ إما أن يذكروا الحق ولا يذكروا المخالفين؛ لكثرتهم وتنوعهم في هذا الباب, فالطوائف المخالفة في مسائل الصفات كثيرة جدًا ولا حصر لها ولا عد لأقوالها, وإن كانت أصولها تجتمع وتتفق على بعض المسائل فيكتفي العلماء غالبًا في الطرح ببيان الحق والمجرى عليه؛ ولأن الباطل لا حد له؛ ولأن الحق