إلى أن يرث الله عز وجل دينه والأرض ومن عليها.
ولهذا هنا في كلام المصنف رحمه الله: (بائن من خلقه) أراد أن يبين ما عليه أهل الضلال من الجهمية وغيرهم, فالذين يقولون: إن الله عز وجل حال في كل مكان, أراد أن يبين لهم أن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه بائن من خلقه، وكذلك أهل الضلال الذين يقولون: إن الله حال فينا وحال في كل مكان, ودافعهم لذلك هو الالتزام، وذلك أنهم التزموا بالباطل؛ لأنهم فتحوا أوله, والتزموا بالباطل حتى لا يخاصموا, فقالوا: إن الله في كل مكان, فحاجوهم في كل مكان, هل يشغل من مكان؟ لأنك إذا قلت: إنه لا يوجد في مكان، فما المانع أن لا يوجد في غيره؟ هل يوجد في ذواتنا؟ هل يوجد في أمور النجاسات؟ فلا يريدون أن يجعلوا بابًا يلتزمون به، فاندرجوا في هذا الباب ووقعوا في ضلال مبين.
... حكم إطلاق عبارة واجب الوجود على الله تعالى
وقول المصنف رحمه الله: (موجود وليس بمعدوم ولا بمفقود) المتكلمون يجعلون الموجود إما واجب الوجود أو جائز الوجود أو ممكن الوجود, ويجعلون الله عز وجل واجب الوجود من باب التقريب, وإلا لم يثبت نص من الوحي بمثل هذه اللفظة, ولكن هم يريدون بها التقريب المعنوي للأذهان ولا يريدون من ذلك الوصف لله سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: يجوز الإخبار عن الله سبحانه وتعالى بمعاني الخير وصفات الكمال, فتقول: موجود, وتأتي مثلًا ببعض العبارات التي ربما لم تأت مثلًا في وصف أو اسم الله سبحانه وتعالى, فتطلق بعض العبارات من باب التجوز, فهذا سائغ إذا كانت عبارات تتضمن الكمال, ولكن لا يجوز أن تجعلها اسمًا لله ولا صفة له, وإنما عن طريق الإخبار, فيتوسع العلماء في أبواب الأخبار ما لا يتوسعون في غيرها, وذلك أن المتكلمين في هذه اللفظة أخذوا يطلقون ويكثرون من إطلاق هذه العبارة في مسألة الوجود؛ واجب الوجود, وممكن الوجود, وجائز الوجود.
وهنا أيضًا في قوله: (وليس بمعدوم ولا بمفقود) , تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
من عقيدة أهل السنة: أنهم يؤمنون بأن الله سبحانه قدر الآجال والأرزاق لجميع الخلق، ويؤمنون بعذاب القبر وفتنته وما فيه من النعيم للمؤمن والعذاب للكافر، وأهوال القيامة وما فيها من البعث والنشور والميزان، وأن