فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 114

من عباده فقد يعذبهم بذلك لكن مآلهم إلى الجنة بخلاف المشرك فإنه لا يخرج من النار, حمانا الله وإياكم.

... الحذر من الشبهات وخطورة اتباع خطوات الشيطان

قال رحمه الله: [فمن رعى حول الحمى فإنه يوشك أن يقع في الحمى] .

وهنا حذر من الشبهات التي تكون بين الحلال والحرام, يجهلها الإنسان, فعلى الإنسان أن يبتعد منها, وهي تختلف وتتباين, فمن جسر على أولها جسر على الذي يليه حتى ويقع في الحرام, ولهذا جاء في حديث النعمان بن بشير كما في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات, فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى ... ) الحديث, فالإنسان إذا تجرأ على الشبهات أخذ خطوة، ثم التي تليها، ثم جسر عليها, فمن أغلق باب الشبهات على نفسه يحميه الله عز وجل من الحرام؛ لأنه ما قرب من حماه وما هو دونه فإن الله عز وجل يعصمه مما عدا ذلك.

ولهذا نقول: إن للمحرمات خطوات يسلكها الشيطان مع الإنسان لإغوائه, كما قال الله عز وجل: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168] , فالشيطان يقود الإنسان إلى خطوات الشر على سبيل التدرج حتى يصل, فإذا كان بعيدًا في دائرة الواجبات والفرائض أخذ يجره إلى ترك المستحبات أو الوقوع في المكروهات, وإذا كانت قدمه عند المكروهات جره إلى الوقوع في الشبهات، ثم الوقوع في المحرمات, فينظر إلى أي خطوة هو فيها يجره للتي يليها, ولهذا يسول الشيطان للإنسان بحسب منزلته ومقامه, فمن كان من أهل الاحتياط سول له أن الواجب فيه خلاف, فلا يجعله محرمًا ولا يجعله مباحًا، بل يأتيه لينزله مرتبة في ذلك, فيتدرج فيه, وإذا كان يتعبد ويكثر من المستحبات جاءه بالتراخي في هذا.

ولهذا نقول: أول ما يبتدئ الشيطان بالصالحين هو الإكثار من المباحات, وإذا قوي عليهم في أمر المباحات جسرهم على المكروهات, فإذا جسرهم على المكروهات أوقعهم في المحرمات, وهذه هي خطوات إبليس في التدرج في ذلك, لهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أنه لكل باب خطوة, وما من أمر محرم إلا وله أشياء توصل إليه, فحمى الله عز وجل الإنسان وأغلق عليه مبادئها, والشيطان يشجع الإنسان على تلك المبادئ حتى يصل إلى النهاية؛ لأن الشيطان لا يريد من الإنسان مثلًا البغي، أو الغيبة، أو النميمة, ولكن يريد أن تقع الشحناء, ثم تقع البغضاء, ثم تقع الخصومة, ثم النزاع, ثم القتال, ثم القتل, وهي خطوات يتدرج فيها, لذا حمت الشريعة هذه الكبيرة, كذلك أيضًا ما يتعلق بالزنا من جهة النظر, ومن جهة الخلوة, ومن جهة الاختلاط, ومن جهة السفور والتبرج وغير ذلك, خطوات توصل إلى تلك النقطة, ولهذا الله سبحانه وتعالى حمى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت