شقاء الكافرين، والإيمان برؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في دار الكرامة وبقاء الجنة والنار وخلود أهلهما فيهما. ومما يجب كذلك طاعة أولياء الأمور، وحرمة الخروج عليهم مالم يكن ذلك في كفر بواح، ومناصحتهم والوسطية في التعامل معهم.
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد قال المصنف رحمه الله: [ولدى العرض عليه محاسبون بحضرة الموازين ونشر صحف الدواوين, أحصاه الله ونسوه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، لو كان غير الله عز وجل الحاكم بين خلقه, لكنه الله يلي الحكم بينهم بعدله بمقدار القائلة في الدنيا، وهو أسرع الحاسبين، كما بدأه لهم من شقاوة وسعادة يومئذ يعودون، فريق في الجنة وفريق في السعير] .
الله سبحانه وتعالى وكل بعباده كتبة يحصون عليهم سيئاتهم وحسناتهم، ويكتبون عليهم الأفعال، فما من شيء يفعله العبد من صغيرة أو كبيرة إلا وأحصاها الله عز وجل عليه، ويسأله سبحانه وتعالى عنها، وإحصاء الله عز وجل على عباده إحصاء ليعلموا, لا ليعلم هو، فإن الله سبحانه وتعالى يحصي عليهم بالكتبة وبالحفظة، والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى محص ليعلم؛ وإنما ليقيم الحجة على عباده حتى لا يعاندوه؛ لأن الإنسان خصيم وصاحب جدل، فأراد الله عز وجل أن يقيم عليه حجته.
والله سبحانه وتعالى يحشر عباده جميعًا -المؤمن والكافر- كما ولدتهم أمهاتهم، حفاة, عراة، غرلًا، ولا ينشغل أحدهم بالآخر؛ وذلك لهول المقام وهول المفزع، ولهذا لما استعظمت عائشة عليها رضوان الله تعالى ذلك قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الأمر أعظم من ذلك) ؛ لشدة الكرب والفزع والخوف من المآل والعاقبة.
قال المصنف رحمه الله: (الله يلي الحكم بينهم بعدله بمقدار القائلة في الدنيا) ، يعني: القيلولة، والقيلولة هي: ما يكون بعيد صلاة الظهر، وقيل القيلولة: ما يكون قبل الظهر.
وقوله سبحانه وتعالى: وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62] ، يعني: إن شاء يسر على عبده حسابه وإن شاء عسره، فالله سبحانه وتعالى يقيم الحجة على عبده بما يشاء، من سرعة وعجلة، وبما يشاء يعسر الحساب، بتأخيره وتأجيله، وكذلك أيضًا تشديده على عبده، وما من أحد من العباد يناقش الحساب إلا