فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 114

أناسًا من النار لم يعملوا خيرًا قط ويدخلهم الجنة مع أننا نقول: إن الإيمان قول وعمل, إذًا إذا انتفى الإيمان ليسوا من أهل الإسلام, نقول: انتفى عنهم العمل بعذر وعوقبوا بالتروك, لوجود وازع الطبع فكابروا عليه فعوقبوا عليه, ولهذا قد يدخل الإنسان النار ولو لم يعلم دليلًا بحرمة السرقة، وحرمة القتل، وما في أحكامها؛ لوجود قائم الطبع في ذلك, ويعظم عليه العقاب إذا اجتمع فيه الوازعان: وازع الطبع, ووازع الشرع.

... تنزيه الله وصفاته عن مماثلة المخلوقين

قال المصنف رحمه الله: [جلت صفاته عن شبه صفات المخلوقين] .

وهذا لأن الله سبحانه وتعالى ليس له مثيل ولا نظير ولا ند ولا شبيه، كما قال سبحانه وتعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , فإذا نفينا الشبيه عن الله ننفي عن صفاته المثيل والشبيه والنظير من جميع الوجوه, والخطأ في هذا الباب هو الذي ضلت به الطوائف, سواء في أبواب التشبيه أو في أبواب التعطيل.

قال رحمه الله: [وقصرت عنه فطن الواصفين] .

وذلك أن الواصفين إنما يصفون على مثال موصوف مشاهد, أو مذكور مسموع, فهذا يدركه الإنسان فيصف ما سمع على ما رأى, أو ما سمع على ما سمع, فمسموع موصوف على مسموع لم يوصف, فيلحقه بذلك المثال, ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء, ولهذا تقصر عنه فطن الواصفين، فالإنسان لا يستطيع تمثيل الشيء إلا بوجود مثال وشبيه له أو برؤيته له بعينه, والله سبحانه وتعالى يتجلى لعباده في الآخرة.

وأما مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى في الدنيا فمحل اتفاق أن الناس لا يرون الله سبحانه وتعالى في الدنيا, وإنما اختلف في رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذلك اختلف في مسألة: هل يرى الله عز وجل في المنام؟ هذه من المسائل الخلافية التي قد اختلف فيها العلماء على قولين.

... إثبات صفة القرب لله تعالى وعلاقتها بعلمه سبحانه وتعالى

قال رحمه الله: [قريب بالإجابة عند السؤال] .

وذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت