فهرس الكتاب
البدنية.
وقوله رحمه الله: (والحج على أهل الجدة) , يعني: الاستطاعة, وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] , يعني: جحد بما أمر الله سبحانه وتعالى به عباده فهو كافر بالله سبحانه وتعالى، وهنا الله عز وجل على ما تقدم يكلف عباده بما يستطيعون.
قال رحمه الله: [وصيام الشهر لأهل الصحات] .
هنا قال: (وصيام الشهر لأهل الصحات) , يعني: المكلفين القادرين على الصيام, وأراد بالشهر شهر رمضان؛ لأنه الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة, ومنزلته على ما لا يخفى, وقد تكلمنا على ذلك مرارًا.
قال رحمه الله: [وخمس صلوات سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الوتر كل ليلة, وركعة الفجر, وصلاة الفطر والنحر, وصلاة كسوف الشمس والقمر إذا نزل, وصلاة الاستسقاء متى وجب] .
وهنا ذكر الصلوات المتأكدة, ولم يذكر ما يتعلق بالسنن الأخرى من بقية الرواتب, وكذلك النوافل المطلقة, وما يتعلق أيضًا بصلاة الضحى وغيرها من الطاعات المرتبطة بأنواع الصلوات, وذلك لأن هذه الأنواع التي ذكر المصنف هي آكد الصلوات, ويتفق العلماء على أن أفضل النوافل اليومية في اليوم والليلة من الصلوات أفضلها صلاة الوتر, وبعض الفقهاء بعد الصدر الأول يقولون بأن ركعتي الفجر أفضل من الوتر, وهذا خلاف إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أن صلاة الوتر أفضل النوافل اليومية, وركعتا الفجر هي أفضل السنن الرواتب, والوتر هو أفضل النوافل عمومًا, يدخل في ذلك الرواتب, ويدخل في ذلك النوافل المطلقة؛ لأن الله عز وجل وتر يحب الوتر.
قال رحمه الله: (وصلاة الفطر والنحر) , وهما صلاة العيدين, وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حضرها، وأمر الناس بحضورها, وأمر بإخراج النساء، وذوات الخدور، والحيَّض مع أنهن لسن من أهل الصلاة, وذلك ليشهدن الخير ودعوة المسلمين, أي: يدركهن الخير ولو لم يباشرنه بأنفسهن.
قال رحمه الله: (وصلاة كسوف الشمس والقمر إذا نزل) لأن هذه الصلوات منها صلوات الآيات وهي كسوف الشمس وخسوف القمر؛ وذلك لأنها من فروض الكفايات, فيقوم بها البعض وتسقط عن الباقين, وكذلك