فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 114

وهنا ذكر جملة من المسائل المتعلقة بالفروع بعدما ذكر مسائل العقائد على سبيل الإجمال، ومن هذه المسائل: أن شريعة الله سبحانه وتعالى وسنته كما أنها في أبواب العقائد وأمور الباطن فإن ثمة أعمالًا ظاهرة, ومن أظهر هذه الأعمال وأجلها هي الصلاة, وأعظم ما يسبق الصلاة في ذلك هو الطهارة, ولهذا الطهور شطر الإيمان, والإيمان هي الصلاة, كما قال الله سبحانه وتعالى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143] , يعني: صلاتكم عند البيت, فتسمى الصلاة إيمانًا, ولهذا العلماء يقولون: من أنكر الوضوء ومشروعيته كفر؛ لأنه لا تصح الصلاة إلا به, فيذكر العلماء الوضوء، ويذكرون غسل الجنابة مع أنها في ظاهرها من الفروع, ولكن هي تتعلق بأصول, فلا تستباح الأصول إلا بها.

فذكر التنزه من النجاسات، وإسباغ الطهارة على الطاعات, وأداء الصلوات على الاستطاعات, وأراد بالصلوات الصلوات الخمس التي لا يتم دين الإنسان إلا بها, ولهذا الله عز وجل أمر بها سائر أنبيائه ونبينا صلى الله عليه وسلم، وأمر بها الناس كافة, وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [النساء:77] , وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الناس عمومًا كما في حديث جابر عند مسلم: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) , وكذلك أيضًا في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه كما في السنن: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة, فمن تركها فقد كفر) .

وهنا قال رحمه الله: (على الاستطاعات) ؛ لأن الله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها؛ كما جاء في حديث عمران بن حصين في الصحيح: (صل قائمًا, فإن لم تستطع فقاعدًا, فإن لم تستطع فعلى جنب) , تيسيرًا من الله سبحانه وتعالى للعباد على قدر الاستطاعة, فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] , وقال: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] , وقال: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7] , يعني: بحسب استطاعة الإنسان وما يؤتيه الله عز وجل من قدرة يكلفه سبحانه وتعالى رحمة بالعباد, فإذا كان الإنسان صاحب قدرة تامة فإن التكليف عليه أكثر, وإذا ضعفت قدرته واستطاعته فإن التكليف عليه يضعف, فهذا من رحمة الله عز وجل ولطفه بالعباد.

قال رحمه الله: [وإيتاء الزكاة على أهل الجدات، والحج على أهل الجدة والاستطاعة] .

وهنا ذكر الزكاة، وعطفها على الصلاة؛ لأن الله عز وجل قرنها في كتابه العظيم بالصلاة في مواضع عديدة.

يقول رحمه الله: (وإيتاء الزكاة على أهل الجدات, والحج على أهل الجدة) , ففرض الله سبحانه وتعالى الزكاة على القادرين وأهل الأموال, وللزكاة شروط في ذلك يذكرها الفقهاء في أبوابها, ولكنها أيضًا ركن من أركان الإسلام, وهي الركن الثاني من الأركان العملية, وهي أعظم الأعمال المالية, والصلاة أعظم الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت