من جهة التفضيل, قالوا: نفضل من ذلك ذريته, فرجعوا بعد ذلك إلى الذرية, بتفضيل فاطمة واختلاق الأحاديث والبدع في ذلك, ثم ما جاء بعد من ذريتها من الحسن والحسين، وما جاء أيضًا من ذريتهم, فجاءت بدعة العصمة في الأئمة من ذرية فاطمة عليها رضوان الله تعالى, وغلوا في ذلك وتسلسلت البدعة لديهم كما تقدم معنا أيضًا في صدر هذا الكتاب.
قال رحمه الله: [ثم بذي الفضل والتقى علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين] .
يقول هنا: (ثم بذي الفضل والتقى علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين) , علي بن أبي طالب هو رابع الخلفاء الراشدين, وهو أيضًا من العشرة المبشرين بالجنة, والنصوص أيضًا في فضله ومنزلته ومقامه وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, كثيرة, ومنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال علي بن أبي طالب: (عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) , ويكفي في ذلك كونه من الخلفاء الراشدين الأربعة الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستنان بسنتهم والاهتداء بهديهم, وهو كذلك أيضًا من فقهاء الصحابة وأجلائهم.
... فضل العشرة المبشرين بالجنة
قال رحمه الله: [ثم الباقين من العشرة الذين أوجب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة، ونخلص لكل رجل منهم من المحبة بقدر الذي أوجب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من التفضيل] .
يقول: (ثم الباقين من العشرة الذين أوجب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة) ، وقد جاءت الأحاديث كذلك في غير العشرة بالشهادة لهم بالجنة, فجاء نص في عائشة، وجاء في خديجة، وجاء في فاطمة، وجاء أيضًا في بلال، وفي أسامة، وجاء في عكاشة، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن هؤلاء العشرة هم أفضل الصحابة عليهم رضوان الله, وهم قرشيون, وهم أيضًا من المهاجرين, ومن السابقين الأولين, وممن بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ممن شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغزوات, فاجتمعت فيهم هذه الفضائل, فاستحقوا بذلك التفضيل والتقدم أيضًا على غيرهم.
... محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول هنا: (ونخلص لكل رجل منهم من المحبة بالقدر الذي أوجب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من التفضيل) , وتكون المحبة للصحابة عليهم رضوان الله تعالى عمومًا, والصحابة هم الذين صحبوا رسول الله