فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 114

صلى الله عليه وسلم، وجالسوه ولو مرة, ويختلفون من جهة فضلهم وقربهم بمقدار صحبتهم ومخالطتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثالهم لأمره, فهم يتباينون في ذلك, وإذا كان الأنبياء يتباينون وفيهم أولو العزم من الرسل, وأيضًا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلهم وسيد ولد آدم، فإن الصحابة يتفاضلون من باب أولى, فإذا تفاضل الأنبياء وتفاضل الملائكة، فإن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يتفاضلون كذلك, وإن اشتركوا في مجموع فضل الصحبة على من بعدهم.

لهذا نقول: إن أقل الأنبياء مرتبة فوق أفضل الصحابة منزلة, وأقل الصحابة منزلة فوق أعلى التابعين منزلة, ثم بعد ذلك يتفاضل الناس بحسب أعمالهم, وذلك لأن النص جاء في فضل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وتزكيتهم, ولهذا يقول الله جل وعلا في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29] , فمن تحقق فيه وصف المعية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقدار طولها وكثرتها وشدتها من جهة الزمان ومن جهة الحال، فإنه يتحقق فيه الفضل.

ولهذا فالصحابة السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار عليهم رضوان الله تعالى أفضل ممن جاء بعدهم, ويأتي معنا الكلام على مراتب فضل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, وتمايزهم فيما خصهم الله عز وجل فيه, فإن تمايز الخلق وتفاضلهم في ذلك، سنة جعلها الله سبحانه وتعالى فيهم, فنحب الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بمجموعهم, ونترضى عنهم جميعًا, ونمسك أيضًا عما شجر بينهم, وكذلك أيضًا فإن محبتهم وتقديمهم يكون بتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم, وذلك بالفضل, وبالخلافة, وبالقرب والاصطفا.

يقول المصنف: (ونخلص لكل رجل منهم من المحبة بالقدر الذي أوجب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من التفضيل) , فلا يقدم هذا على هذا لنسبه المجرد, أو مثلًا لحال أو موقف, وإنما مرد ذلك من جهة التفضيل إلى النص, فلا يفضل الصحابي فقط لكونه قرشيًا على صحابي آخر, نقول: القرشية هي فضل في النسب, فقد يكون صحابيًا وقد يكون كافرًا وغير ذلك؛ كحال الأنصار من الأوس والخزرج, قد يكون أنصاريًا صحابيًا وقد يكون أيضًا من جملة المنافقين وهو معدود في ظاهره من الأنصار؛ كحال عبد الله بن أبي، ولكن نقول: إن التفاضل في ذلك معلوم, والنصوص في ذلك ظاهرة من جهة التفضيل.

... كيفية معرفة الصحابي

قال رحمه الله: [ثم لسائر أصحابه من بعدهم رضي الله عنهم أجمعين] .

الصحابة على ما تقدم هم من صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, والصحبة في ذلك أن يروا النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت