فهرس الكتاب
سبحانه وتعالى فيلزم من ذلك الضلال في هذا الباب.
فاستشكل القائلون في مسألة خلق القرآن جملة من المسائل, وجعلهم ذلك يرتدون إلى الأصل بالنقض, ومن ذلك كلامنا بالقرآن فكيف يوصف بهذا؟ هل هو كلام الله أو ليس بكلام الله؟ نقول: هو كلام الله؛ لأن الله عز وجل يقول: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] , فهو كلام الله عز وجل ولو تكلمت أنت به, إذًا أيضًا بالنسبة للقراء الذين يقرءون القرآن ويلحنون ويخشعون, فهذا أجش, وهذا صوت رقيق, وهذا يتغنى وهذا لا يتغنى, وهذا يلحن وهذا لا يلحن, وهذا يجود وهذا لا يجود, وهذا يخطئ وهذا لا يخطئ, نقول: كلام الله سبحانه وتعالى هو ما جاء عن رسول الله, فمن قرأه على وجه الصواب فهو كلام الله, وأما بالنسبة للأصوات فهي أصوات القراء, فمن قرأ كلام الله فهو كلام الله عز وجل، فالكلام كلام الله, والصوت صوت القارئ, فالقارئ إذا رفع صوته أو خفضه أو لحنه, أو تغنى أو جود أو لم يجود هذا صوته, وأما القرآن فهو كلام الله سبحانه وتعالى, ولهذا يقولون: الكلام كلام البارئ والصوت صوت القارئ.
وأما بالنسبة للمكتوب في الورق, يقولون: أين كلام الله سبحانه وتعالى؟ نقول: هذا كلام الله عز وجل, هل هو مخلوق أم ليس بمخلوق؟ إذا سألك عن تفاصيل ذلك تقول: الحبر مخلوق, والورق مخلوق, وهذا كلام الله ليس بمخلوق, وهو كلام الله سبحانه وتعالى, والإلزام بأمثال هذه الأشياء أن يقول الإنسان, إذا قلت: إن الحبر مخلوق والورق مخلوق فيلزم من ذلك أن كلام الله مخلوق, نقول: كلام الله عز وجل صفة من صفاته، مستقل عن الحبر والورق ولو دون به, ولهذا يسمى ما في الصدور كلام الله, والملفوظ كلام الله, وأما بالنسبة لحسن الخط ولون المداد ولون الورق هذا شيء نخرجه كما نخرج صوت القارئ عن كلام الله سبحانه وتعالى.
وظهر أيضًا اللفظية الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوق, يريدون أن يخرجوا أصل كلام الله عز وجل عن ألفاظهم فيقولون: لفظي بالقرآن مخلوق, فبدع الأئمة القائلين بذلك؛ لأن هذا يفضي إلى القول بخلق القرآن, ولهذا نقول: رحم الله امرأً انتهى إلى ما سمع من الحي, فيقول: القرآن كلام الله وليس بمخلوق, إذا قال أحدهم: مخلوق, يقول: ليس بمخلوق, وإذا قال: لفظي بالقرآن مخلوق, نقول: هذا الكلام بدعة, فأنت تتكلم بكلام الله، وأما الصوت فصوتك, ولهذا نفرق بين الأصوات, هذا أجش, وهذا رقيق, وهذا صوت صبي, وهذا صوت شيخ, وغير هذا من المفارقات التي أوجدها الله سبحانه وتعالى في البشر، في تنوع أصواتهم.
يقول المصنف رحمه الله: (وليس بمخلوق فيبيد) , يعني: فينتهي, ولهذا من الإلزامات التي يلزم بها بعض