فهرس الكتاب
يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] , فيحبط الله عز وجل ما يعمله الإنسان ولو كان صادقًا في أداء تلك العبادة لله, فيتصدق ويحسن ويبر الوالدين لأجل الله سبحانه وتعالى لكنه في ذاته كافر؛ لأنه يعبد غير الله, إما بسجود لصنم, أو بسب الله, أو غير ذلك من موجبات الكفر, فحينئذ يجعل الله عز وجل الحسنات تلك هباء منثورًا, ولأنه قد جعلها له في الدنيا.
ومن عباده سبحانه وتعالى من له كفة واحدة, وهي أيضًا كفة الحسنات وليس له كفة للسيئات, وهؤلاء قلة من الخلق, وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي في الأرض وليس عليه سيئة) , مما ينزله الله عز وجل عليه من البلاء, فتنزل المصائب حتى تمحو السيئات, فإذا جاء يوم القيامة لا يوجد لديه إلا حسنات, ويدخل في هذا الحكم من يمحو الله عز وجل سيئاته لأي سبب من الأسباب بمشيئته سبحانه وتعالى في الآخرة.
... محاسبة الله عبده على الذنب الذي تاب منه
وهل الله سبحانه وتعالى يحاسب عبده ويسأله عن الذنب الذي اقترفه وتاب منه مع أن الله عز وجل لا يعذب التائب إذا تاب؟ هل يسأله الله ويقرره إياه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
من العلماء من قال: إن الله عز وجل يسأل عبده ويحصي على عبده حتى السيئة التي تاب منها, وهذا مقتضى الإحصاء الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها, يقره بينه وبينه, فيقول هذه سيئة كذا في يوم كذا وكذا واستغفرت منها وتبت عليك, فهذا الإحصاء, ومن العلماء من يقول -وهذا جاء عن الحسن وغيره-: إن الله عز وجل لا يمحو من الكتاب السيئة وإن تاب منها لكنه لا يعاقبه عليها, وإنما يحصيها عليه ويريه إياها.
والقول الثاني: إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له, ومن لا ذنب له لا يسأل؛ لأن السؤال نوع من العذاب وكذلك الامتحان والكرب.
عافانا الله عز وجل وإياكم, وستر عيوبنا وذنوبنا وغفر لنا وهدانا بهداه, وعصمنا, إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مما يجب الإيمان به واعتقاده الإيمان بيوم الحساب والجزاء وما في الجنة من نعيم للمؤمنين، وما في النار من