فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 114

وأما بالنسبة للفرد فهل هو اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى؟ منهم من يلحق ذلك بالواحد أو الأحد من جهة المعنى, ومنهم من لا يلحقه بذلك, فيقول: لا بد من ثبوت الدليل الصحيح في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما الصمد فجاء في كلام المفسرين على عدة معان, فقيل: إنه السيد, وقيل: إنه الذي لا جوف له, يعني: أنه لا يأكل ولا يشرب, واختلف ترجيح العلماء في هذا المعنى, وكلا المعنيين صحيح في هذا, وقيل غير ذلك.

يقول هنا: (ليس له صاحبة ولا ولد) , وهذا جواب على سؤال كفار قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سألوه عن نسب الرحمن, إنما سألوه عن ذلك؛ لأنهم يتناسلون, فظنوا أنه كذلك.

... ضلال الفرق بإدخال الأسماء والصفات في دائرة سببية الكون

ولهذا نقول: قاعدة؛ إنما يقع الخلل في أبواب الأسماء والصفات؛ لأن الإنسان يدخل ما جاء عن الله سبحانه وتعالى في أبواب أسمائه وصفاته وذاته داخل دائرة سببية الكون, فيأتي في مسألة البداية بلا انتهاء، من خلق الله؟ ومن أوجد الله؟ وما هو نسب الله سبحانه وتعالى؟ تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.

والإنسان في دائرة من الحياة يعيش فيها, لا يحكم قانون الكون على قانونه؛ لأنه يوجد قانون آخر؛ كقانون الجاذبية, فمثلًا: أنت الآن كل شيء ترمي به يسقط إلى أسفل, لكن هناك قانون آخر وهو أنك إذا رميت بشيء لا يسقط إلى أسفل, إذا حدثتك بمثل هذا الشيء ربما إذا كنت لا تعلم تقول: هذا جنون؛ لأنك أنت داخل دائرة كونية معينة, فأنت تحكي القياس.

كذلك أيضًا عجلة الزمن, الله خلق الزمن وأوجدك داخل عجلة الزمن, وأوجد لك الليل والنهار وخروج الشمس وطلوعها, فلا تدخل الله عز وجل معك في مثل هذا المعنى, فالله سبحانه وتعالى خارج هذا القانون الذي أنت تراه, سواء القانون السببي من جهة تكوين الكائنات وعجلتها, وهو ما يسمى بقانون السببية أو الحتمية السببية, أو أيضًا العجلة الزمنية التي يراها الإنسان, ولهذا الله سبحانه وتعالى يعلم الزمان بلا شمس تشرق ولا تغرب, ولا هلال يظهر ولا يغيب, ولا دوران الأفلاك, وإنما جعلها الله سبحانه وتعالى ليعلم الإنسان, ويعلمه الزمان ويقيم الحجة عليه.

كذلك أيضًا حتى ما يكون لدى الناس, الله عز وجل جعل رقيبًا وعتيدًا؛ من يكتب الحسنات والسيئات, هل لأن الله عز وجل يريد أن يعلم هذا؟ لا، الله يعلم بلا حسيب ولا رقيب ولا حساب, كذلك الله عز وجل قادر أن يأخذك من الدنيا بعد انقضاء الأجل ويضعك في مكانك من النار من غير ميزان؛ لأنه يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت