فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 114

الله عليه وسلم, وإما أن يرووا عنه وإما أن يخالطوه عليه الصلاة والسلام, فهذه هي الصحبة, وهم على اتباع, يخرج من هذا من كان يخالط النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود وليس على ملته, أو كان من المنافقين, أو كان من المشركين, فهو قد خالطه أو صاحبه أو رافقه، ولكنه لم يكن من أهل الاتباع كبعض المنافقين، كحال عبد الله بن أبي، كان ربما يخالط النبي صلى الله عليه وسلم حتى في بعض غزواته, ولكنه كان على نفاق, فلا يعد في الصحابة, فالصحابي: من ظهر منه الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن مات ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنه راض, وذلك يخرج من ارتد من آحاد الصحابة, سواء كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو كان بعد وفاته, ففي حياة النبي صلى الله عليه وسلم ممن ارتد ومات على ردته، عبد الله بن خطل وبعد وفاته ارتد من ارتد من العرب من بني حنيفة أو غيرهم ممن قاتلهم أبو بكر الصديق والصحابة عليهم رضوان الله, وغيرهم ولهذا نقول: الصحابة من ماتوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم راض وبقوا على ذلك, يعني: على ما هم عليه, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي موسى الأشعري، قال: (أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبوا(يعني: يذهبون وهم على الصحبة) أتى أمتي ما يوعدون) , يعني: ما يوعدون من الفتن والاختلاف والفرقة, فنقول: الصحبة: هو أن يموت على ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... ذكر فضل الصحابة ومحاسنهم

وهنا في قوله رحمه الله: (ويقال بفضلهم، ويذكرون بمحاسن أفعالهم) , الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فضلهم الله عز وجل على من جاء بعدهم, ولكن لا نقول بعصمتهم, بخلاف أهل البدع الذين يقولون بعصمة الأئمة, وذكر محاسنهم مع الإمساك عما يقعون فيه من الخطأ لا يعني ذلك عصمة لهم, وإنما قلنا ذلك حتى لا يُظن أن الإمساك عما يقعون فيه من أخطاء ادعاء للعصمة, فإنه لا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنبياء الله جل وعلا؛ لأنهم مبلغون عن الله، فاحتاجوا إلى العصمة حتى لا يشرعوا بقولهم أو فعلهم ما لا يريده الله سبحانه وتعالى, فخصهم الله عز وجل من بين البشر بذلك, وأدنى الصحابة منزلة على ما تقدم مع أخطائه أفضل ممن جاء بعدهم منزلة، كأفضل التابعين وغير ذلك.

... فضل الصحابة باعتبار الزمان والمكان من رسول الله

والأئمة عليهم رحمة الله لا ينظرون إلى ذات العمل وجنسه, وإنما ينظرون إلى مكانه وزمنه, وهذا ما يخفى على كثير من أهل البدع, فيجهلونه أو يتجاهلونه؛ وذلك أنهم ينظرون مثلًا إلى حال وصلاح أحد في زمان، وينظرون إليه منفردًا منفكًا عن زمانه الذي هو فيه, ولهذا سئل ابن المبارك رحمه الله عن أيهما أفضل معاوية أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لغبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت