قال المصنف رحمه الله: [أحاط علمه بالأمور، وأنفذ في خلقه سابق المقدور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, فالخلق عاملون بسابق علمه, ونافذون لما خلقهم له من خير وشر] .
... العلاقة بين القدر والعلم
يقول: (أحاط علمه بالأمور, وأنفذ في خلقه سابق المقدور, يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) .
الله سبحانه وتعالى قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام, واليوم عند الله سبحانه وتعالى كألف سنة مما تعدون, فالله سبحانه وتعالى قدر أحوال الخلق وتصرفاتهم وتقلباتهم وأجناسهم وأرزاقهم وآجالهم, وقدر الله سبحانه وتعالى عليهم الخير والشر, فهو يعلمه سبحانه وتعالى وهو الذي قدره.
وبين القدر والعلم تلازم, وذلك أنه لا يعلم تفاصيل الحوادث إلا من قدرها, ولا يقدرها إلا من علمها سبحانه وتعالى, ولهذا القدرية الذين ينفون القدر, ويزعمون أن الأمر أُنُف, يعني: الإنسان يستأنف في عمله وفي اكتسابه من الدنيا أو امتناعه, ويقولون: ذلك لا يعلمه الله سبحانه وتعالى إلا عند حدوثه, وهذا نفي للعلم, وإن كانت هذه الطائفة التي تنفي علم الله سبحانه وتعالى للحوادث هي طائفة شبيهة بالمنقرضة.
وأما الطائفة الموجودة أو السائدة فهي التي تنفي القدر وتثبت العلم, وهذا من الجهل؛ لأن من نفى القدر لا بد أن ينفي العلم؛ وذلك أنه لا يعلم تفاصيل ودقائق الأشياء إلا من وضعها وأمرها أن تكون كذلك.
فأنت على سبيل المثال من جهة النظر العقلي؛ تجد أن الإنسان في حال البناء كبناء المسجد أو الدور لا يعلم مساحاته ولا يعلم دقائق تركيبه, وما فيه من حديد, وما فيه من حجارة, وما فيه أيضًا من مواضع رمل ومقاديرها ونحو ذلك إلا من هندسها من جهة الأصل, وإلا لا يعلم هذه الدقائق أحد آخر, ولهذا الله سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى قدر أمور الخلائق سبحانه وتعالى وهو الذي يعلمها جل وعلا بتفاصيلها, أما أن ينفي القدر ويثبت العلم، فالعلم الدقيق في مثل هذا لا يكون إلا من مقدر, وهو الخالق سبحانه وتعالى.
... الفرق بين القضاء والقدر
والقضاء هو القدر, والقدر: هو تقدير الله عز وجل للكائنات في آجالها وأفعالها وخيرها وشرها.