فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 114

.. سبب القول بفناء الجنة والنار والرد عليه

وهذه من المسائل الكلامية التي يتكلم فيها العلماء في مسألة الحوادث، وأنه لكل حادث محدث، وأن العالم محدَث، وإذا كان محدثًا فإنه ثمة بداية له؛ لأنه لكل حدث بداية، فكان قبله لا شيء، ويتكلمون أيضًا على مسألة تسلسل الحوادث، وأن الحوادث تتسلسل، وأن الحادثة الواحدة لها بداية ونهاية ولكنها تتحول، وهذا ما يسمى بحركات الكون وسكناته، وخلاف أهل السنة والجماعة في ذلك بين الأشاعرة وبين المعتزلة معلوم, وقد تفرع عنه التزام بعض المتكلمين من الأشاعرة في هذا الباب، فأخذوا باللزوم، حينما قالوا: إنه لا يوجد حوادث ليس لها ابتداء، بل لا بد من بداية للحوادث كلها، وقالوا: إذا التزموا بذلك فإنهم لا بد أن يلتزموا بالنهاية، فإنهم لا يقولون لشيء: إنه له بداية محددة ثم يقولون بلا نهاية, فلا بد أن يلتزموا بهذا في الطرفين، فحينئذٍ التزموا بهذا في الدنيا والتزموا بذلك أيضًا في الآخرة، ومنهم من لا يلتزم بهذا، فيلتزم بوجود الحوادث, وأن هذه الحوادث لها أعراض تطرأ عليها، وهذه الأعراض حادثة، وأن هذه الحوادث لها محدث، وأن الإحداث في ذلك له بداية، ولا يوجد حوادث ليس لها ابتداء، فيجعلون ذلك في البداية، ولا يجعلونه في النهاية.

ولكن نقول: إن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في كتابه خلود أهل الجنة والنار في آيات كثيرة، وذكر سبحانه وتعالى بقاء أهل الإيمان في النعيم، وبقاء أهل الكفر في الجحيم، والله سبحانه وتعالى قادر على ذلك, فلا يعلل ذلك بنظريات سببية دنيوية فيما يراه الإنسان من إدراك الحس وتقلبات الزمان التي ينظر إليها بعقله، ثم يريد أن ينزلها على قدرة الله سبحانه وتعالى الكاملة التامة في هذا الأمر.

وهذا أيضًا من الأصول التي وقع فيها صراع بين الأشاعرة وبين الفلاسفة، فإن الفلاسفة يقولون: إن الحوادث ليس لها ابتداء وليس لها انتهاء، فنظر الأشاعرة في هذا فقالوا: إن العالم محدَث وحادث، وكل حادث لا بد له من محدِث، فأثبتوا هذا الأمر، ثم بعد ذلك رجعوا بنظرياتهم التي ناظروا فيها الفلاسفة والملحدين إلى النصوص الشرعية فارتدوا, ثم قاموا بكثير من قواعد الإحداث ونقضوها وابتدعوا كثيرًا من الأقوال، وجرى عليها كثير من متأخريهم فقدموا العقل في ذلك على النقل.

... خلود أهل النار وخروج الموحدين

قال رحمه الله: [وأهل الجحد عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15] ، وفي النار يسجرون، لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [المائدة:80] ، و لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر:36] ، خلا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت