فهرس الكتاب
وذلك لأن البدعة تتباين، وأعظمها على ما تقدم هي البدع المكفرة التي يخرج الإنسان بسببها من الإسلام، وأعظم خطرًا على الإسلام هي البدع، وأخطر هذه البدع هي البدع الاعتقادية التي يعتقد الإنسان بها شيئًا فتقدح في أصل إيمانه، وأعظم ذلك ما أخرج الإنسان من الإسلام، وذلك مما يصرف به الإنسان عبادة لغير الله سبحانه وتعالى، ولهذا الله عز وجل يحذر من ذلك في قوله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ، والسبل هي: البدع والشبهات التي تكون في عقيدة الإنسان وفي فعله وفي قوله، فتخدش إيمانه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم حذر منها؛ لأنها في مقابل السنة، وهي أعظم ما ينازع الإسلام، كما جاء في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية قال: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي, تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) .
والعلماء عليهم رحمة الله اهتموا بإنكار البدع، وبيان خطرها وشدتها على دين الله سبحانه وتعالى, وصنفوا في ذلك جملة من المصنفات في التحذير من هذه البدع، ومن هذه المصنفات الكتب التي صنفت في أبواب السنة، كالسنة لعبد الله بن أحمد، وكذلك أيضًا ممن صنف في كتب الصحاح، وكذلك المسانيد, لا تخلو مصنفاتهم من أبواب للسنة، وبيان خطر البدعة ومخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من صنف في البدع عينًا وحصرها وجمعها, وبين موقف السالفين منها، ككتاب البدع والنهي عنها لابن وضاح، وكذلك أيضًا كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة وغيرهم ممن صنف في بيان البدع ومنزلتها.
والبدع على نوعين: بدع أصلية، وبدع إضافية.
فالبدع الأصلية: هي التي تبتكر من غير أصل لها، وذلك كالبدع الاعتقادية في أمور الموتى والأولياء والنجوم والكواكب، وكذلك القبور, من السجود لها والطواف عليها، والنذر لها وسؤالها من دون الله سبحانه وتعالى, فهذه بدع أصلية مغلظة، وثمة بدع دون ذلك مرتبة، سواء كانت من الأقوال أو الأعمال مما لا يكفر الإنسان بها؛ وذلك كالاحتفال المجرد بالمولد وأضرابه مما لم يصاحبه في ذلك كفر وشرك، فهذا من البدع العملية التي لا يكفر الإنسان بها، كذلك أيضًا إحداث عبادة من العبادات, كأن يحدث الإنسان صلاة لم تشرع ولم يثبت فيها الدليل، كالصلاة في ليلة الإسراء والمعراج، أو الصلاة في ليلة المولد، وإن