ذلك كله حق.
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
قال رحمه الله: [والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم وانقطاع آثارهم] .
وذلك أن الله سبحانه وتعالى يقدر على الخلق الآجال, فيقدر عليهم الولادة, ويقدر عليهم الوفاة, ويقدر عليهم الرزق, ويقدر عليهم السعادة والشقاوة؛ كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود في قوله: (حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه) , الحديث, والله عز وجل قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام, كل المقادير بجميعها, سواء الأرزاق أو الأعمار, أو السعادة, أو الشقاوة, أو الذرية, أو الأرض التي يسكنونها, أو المال الذي يؤتون إياه, وما يحرمون إياه, والأمراض والأسقام, وكذلك الصفات والهيئات والأشكال, كلها يقدرها الله سبحانه وتعالى على مخلوقاته.
وقوله هنا: (والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم) , ذكر هنا مسألة الموت؛ لأنه إذا علم أجل الموت علم أجل الولادة, فمن يقدر على عباده الموت يقدر على عباده أيضًا الإيجاد والحياة, ولكل أجل كتاب لا يتجاوزونه, ولا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون, وهذا لجميع الخلق, سواء كان حيوانًا أو غير حيوان.
... أنواع الخلق
وخلق الله سبحانه وتعالى الذين أوجدهم في هذه الأرض على أنواع:
النوع الأول: خلق لهم أرواح وأنفس ونمو؛ وهم الإنس, وكذلك الجان, فلهم أرواح وأنفس ونمو.
النوع الثاني: لهم أنفس ونمو وليس لهم أرواح؛ وهذا في حال البهائم؛ كالأنعام وغيرها, وكذلك فيما له نفس من الحشرات والطيور وغيرها, فهذه لها أنفس لكن ليس فيها أرواح؛ لأن وجود الروح يلتزم معه وجود الإدراك العقلي, وللبهائم إدراك لكنه يختلف عن إدراك الإنسان, والبهائم تحاسب في الحقوق فيما بينها, ولا تحاسب بالتفريط في التكليف الشرعي بأمور العبادات وغير ذلك, ولهذا يقول النبي صلى الله