الصلاة، أو التقصير فيها، أو ترك الصيام، أو غير ذلك مما أوجبه الله عز وجل، فذلك حق لله سبحانه وتعالى، الفصل فيه يكون بين العبد وربه، وأما سره وعلانيته، فالله عز وجل يفضح من شاء من عباده، ويستر من شاء من عباده، فربما ستر عبده ولم يبد سيئته لأحد إلا له، ومنهم من يفضحه الله عز وجل بسيئته.
وأولى من يهتك الله عز وجل ستره في ذلك أناس: منهم: الذين يجاهرون بحرمات الله سبحانه وتعالى، ومنهم: الذين يظهرون خلاف ما يبطنون، من المنافقين وأضرابهم، حيث يظهر الله عز وجل أمرهم يوم القيامة، وأما من جهة زمن حسابهم، فإنهم يحاسبون قبل دخول الجنة والنار؛ لأنهم بسيئاتهم وحسناتهم يتمايزون بالمقام في الجنة والنار، وهذا فيما يتعلق من حق الله سبحانه وتعالى.
أما النوع الثاني: فهي الحقوق التي تكون بين الآدميين، فقد قضى الله سبحانه وتعالى ألا يغفرها للعبد يوم القيامة، إلا إذا أداها الإنسان لصاحبها في الدنيا أو تحلل من صاحبها في الدنيا، فأما بقية المكفرات لذلك فبالاستغفار والتوبة، والحسنات التي تذهب السيئات، والمصائب والهموم، وهذه لا تأتي على حقوق بني آدم، فمن أخذ مالًا من أحد أو ضربه أو قتله فذلك حق بين الآدميين، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلل منها، من قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم) ، يعني: أن الله عز وجل يجعل العباد يوم القيامة يتقاصون حقوقًا كانت بينهم، ولا يجريها الله عز وجل تحت مشيئته سبحانه وتعالى؛ لأنه قضى في ذلك ألا يغفره لعبده إلا بأداء الحقوق إلى أهلها، كما جاء في الصحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتص الله من الشاة القرناء للشاة الجماء) ، يعني: لا بد من إعادة الحقوق في الدنيا لأهلها؛ حتى يحصل الإنصاف بين العباد.
وما كان من حقوق بني آدم فيما بينهم، فنقول: إنه يكون على أحوال من جهة زمان القضاء فيه:
الأولى: ما كان من المشركين الذين قضى الله عز وجل عليهم الخلود في النار، فإن الله عز وجل ينصفهم في الحقوق التي بينهم في الدنيا قبل دخول النار؛ لأنهم يتمايزون من جهة شدة العذاب وخفته بناء على ذلك.
والثانية: من قضى الله عز وجل عليهم دخول الجنة من غير ولوج النار قبل ذلك، فهؤلاء يقضي الله عز وجل بينهم حقهم كذلك؛ لأنهم يتمايزون بمراتبهم في الجنة.