كان يصلي لله عز وجل، فيظهر فيها الصدق والإخلاص ولكن فقد في ذلك المتابعة، فابتدع ولم يكفر ببدعته، ولكن بدعته في ذلك تنكر.
وأما بالنسبة للنوع الثاني فهي البدعة الإضافية، وهي البدعة التي أصلها موجود لكن أضيف عليها شيء، كبناء المساجد التي تزخرف وتزين وتصفر، أو ما كان من تلحين الأذان وتطريبه, أو التغني بالقرآن بلحون أهل الغناء والطرب ونحو ذلك، وهذا أصله من جهة بناء المساجد موجود، ولكن أضيف إليه بدعة، وكذلك أيضًا ما يتعلق بالأذان والخروج عن المشروع فيه، أصله موجود فجاءت الزيادة في ذلك، كذلك أيضًا القراءة بلحون أهل الطرب والغناء ومشابهتهم في هز القرآن وغير ذلك، فهذه المشابهة بدعة من جهة الإضافة، والأصل من جهة العمل مشروع فتكون هذه البدعة بدعة إضافية، والأصل أن البدعة الأصلية أخطر من البدعة الإضافية؛ لأنها بأصلها اختلقت وابتدعت فكانت أخطر، فهي إضافية وزيادة، والإضافية أيسر، مع أن البدع كلها خطيرة، إلا أن الإضافية أيسر من جهة الإنكار والمواجهة والرد؛ لأنها ليست بأصلية، فالعناد في ذلك أيسر وأسهل.
يقول رحمه الله: (ويتقرب إلى الله بالبراءة منه، ويهجر ويحتقر) ، والولاء والبراء على ما تقدم هو أوثق عرى الإيمان، والمراد بذلك هو الحب في الله والبغض في الله، وأعظم محبوب هو الله، وأعظم محبوب بعد الله هو أعظم محبوب إليه سبحانه وتعالى، ولهذا كانت محبة الله عز وجل ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتحقق إيمان الإنسان إلا بتقديم محبتهما على كل محبوب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) ، وجاء في الحديث الآخر أيضًا: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) ، يعني: من الناس، ويحب بعد ذلك من هو أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب عليهم رضوان الله تعالى، ويحب من يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه، وكذلك أيضًا مما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال وأعمال.
ويقول رحمه الله: (ويتقرب إلى الله عز وجل بالبراءة منهم) ، يعني: أن البراءة من المخالفين ليست براءة أحساب، أو براءة أنساب، أو براءة مال، أو براءة وطن، أو براءة دولة أو غير ذلك، وإنما ذلك يتعلق بالدين، فلا بد أن يوجد الولاء والبراء في الناس، وإذا لم يجعلوه في الدين جعلوه في غيره، وأما ما يدعى إليه مما يسمى بالتعايش والوئام والتآلف بين الناس فهذا نزع لشيء فطري، إذ لا بد أن يختلف الناس، ولا بد أن يكون بينهم ولاء وبراء، إما أن يتخاصموا بأمر تجارة فتوجد في ذلك الطبقية، فالأغنياء يكرهون الفقراء، أو يكون ذلك في القبلية، فالقبيلة الفلانية تنازع القبيلة الفلانية، أو بالأعراق، أو بالألوان، فيتهكم