فهرس الكتاب
قال رحمه الله: (والجهاد مع كل إمام عدل أو جائر والحج) .
وهذا كذلك, فإنهم كانوا يحجون مع الأمراء, وكذلك أيضًا في الغزو؛ لأن مصلحة الغزو في مواجهة عدو أعظم، وهم أهل الكفر والشرك, والفاجر من أئمة المؤمنين يكون فاجرًا بمعصية أو كبيرة, ولكنهم الآن يواجهون كفرًا وشركًا, ولهذا لابد من معرفة مراتب الخلاف، فالنزاع بين المؤمنين كأفراد يحل الخلاف الذي يكون بين الأبعدين, وخلاف الإنسان في مسألة من الفروع مع أحد يخالفه ينبغي ألا يجعله ينازعه في مسائل الأصول, وهذا في أمور الولايات آكد وأعظم.
... القصر والفطر في حال السفر
قال رحمه الله: [وإقصار الصلاة في الأسفار, والاختيار فيه بين الصيام والإفطار في الأسفار إن شاء صام وإن شاء أفطر] .
وهنا ذكر قصر الصلاة في السفر, وهذه من المسائل الفقهية التي يذكرها العلماء في أبواب الاعتقاد؛ وذلك لمخالفة بعض أهل البدع فيها, فيذكرونها؛ لأنها أمارة على المفارقة مع أهل البدع، كما يذكرون المسح على الخفين في الخلاف مع الرافضة, ويذكرون هنا القصر في الصلاة في الخلاف مع الخوارج؛ لأن الخوارج لا يرون قصر الصلاة، ولا الفطر في السفر, ولا يجعلون ذلك رخصة لكل مسافر, وإنما يربطه طوائف منهم بالخوف, وهذا من المسائل التي يذكرها العلماء في مسائل الاعتقاد, وهي من مسائل الفروع؛ لكونها علم وفرق بين أهل السنة وبين أهل البدع.
... بيان حجية الإجماع وأهمية نبذ التكلف
قال رحمه الله: [هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى, وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قدوة ورضا, وجانبوا التكلف فيما كفوا, فسددوا بعون الله ووفقوا، لم يرغبوا عن الاتباع فيقصروا, ولم يجاوزوه تزيدًا فيعتدوا، فنحن بالله واثقون، وعليه متوكلون، وإليه في اتباع آثارهم راغبون] .
بعدما ذكر المصنف رحمه الله الاعتقاد وما سئل عنه من أمر السنة ذكر الإجماع, وأن العلماء عليهم رحمة الله من الصحابة والتابعين وأتباعهم يتفقون على ذلك, وأعظم مواضع الأدلة هو الإجماع في الأمة؛ وذلك أن الإجماع لا بد أن يكون المستند فيه دليل من الكتاب والسنة, وإن كان الدليل من الكتاب والسنة في ذاته