فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 114

أو كان النفي بأن الله عز وجل خلق الخلق ليفنيهم لا ليعذبهم سبحانه وتعالى, فكل ذلك كفر بالله جل وعلا, والأول أشد كفرًا لأنه شكك في قدرة الله سبحانه وتعالى, والثاني أثبتها وكذب النص أو نفاه, وكل كافر به سبحانه وتعالى.

يقول رحمه الله: (ولدى العرض عليه محاسبون) , ما من أحد من العباد إلا ويحاسبه الله سبحانه وتعالى إلا من شاء من عباده ممن يستثنيهم.

... إثبات حقيقة الميزان وأن له كفتين

قال رحمه الله: [بحضرة الموازين] ، هل كل الخلق يوزنون؟ وهل كل الخلق يحاسبون؟ قد جاء في حديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب, بغير حساب يعني: أنهم لا يحاسبون, فإذا قلنا: إنهم لا يحاسبون فالأنبياء من باب أولى؛ لأن هؤلاء إنما اكتسبوا عدم الحساب من اتباع الرسالة, ولأسباب توفرت فيهم في أمر الاتباع, الأنبياء من باب أولى, يدخلهم الله عز وجل الجنة بغير حساب, وقد جاء في الحديث (أن الله عز وجل يدخل الجنة من هذه الأمة سبعين ألفًا من غير حساب ولا عذاب, قال: ومع كل ألف سبعون ألفًا) , وجاء في زيادة: (الحثيات) , وبعضهم يتكلم فيها.

والميزان له كفتان: كفة للحسنات وكفة للسيئات, والله عز وجل ينصب الميزان يوم القيامة ليقيم الحجة على العباد, ولن يعذبهم الله سبحانه وتعالى حتى يعلموا بسبب عذابهم, وهذا مقتضى عدله جل وعلا, وهذا إذا كان في أمر الخالق مع مخلوقاته فإنه في أمر المخلوقين من باب أولى, فلا يجوز للحاكم ولا للقاضي أن يعذب أو يعاقب أحدًا إلا وقد أقام الحجة عليه بالبينة الظاهرة, فيقيم عليك الحجة بكذا وكذا وكذا فما قولك؟ فهذا أمر العدل سبحانه وتعالى, ولو قامت البينة لدى الحاكم والقاضي فهل يجب عليه أن يخبر المقضي عليه؟ نعم, يجب عليه أن يعلمه بذلك, ولو كانت البينة قطعية؛ لأن مقتضى الأحكام الشرعية العدل حتى لا يقع في النفوس شيء, ويمنع المكابرة وانتصار الغير, كذلك يقع مقتضى التأديب, حتى ينزل العقاب على العلة التي لأجلها نزل, أما أن ننزل العقاب دون أن تُعلم العلة فإن هذا ينافي الحكمة المشروعة من حكم الله سبحانه وتعالى في إنزال العقاب على عباده.

والميزان له كفتان: كفة للحسنات وكفة للسيئات, من العباد ما يوضع له في الكفتين, ومن العباد ما يوضع له في كفة واحدة, فمن له كفتان من الناس فالأصل أنه من أهل الإسلام؛ لأنه ما من أحد من المسلمين إلا ولديه خير وشر, ولديه حسنات وسيئات, ولديه حق وباطل, فتلك كفة الحسنات وتلك كفة السيئات, ومن الناس من ليس له إلا وزن واحد وهو في كفة واحدة وهي السيئات, وهم الكفرة؛ لأن ما فعلوا من خير يحبطه الله عز وجل, كما قال سبحانه: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] وقال: وَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت