ولكنهم تاهوا في الدلالة إليها, فبعث الله عز وجل الأنبياء حتى يوجهوهم إلى معرفة الخالق حقيقة, وأن لا يتوهموا أن المخلوقات آلهة، ثم يأتي التدليل ببطلان هذه الأشياء التي يسيرون عليها, هذه مهمة الأنبياء, ولهذا إذا ضعف نور النبوة في الناس جاءت الظلمة وأخذ الناس يتخبطون, فهذا يقول: هذا الخالق, وهذا يقول: هذا كذا, ثم يأتي نور النبوة ويبين الخالق سبحانه وتعالى, ولهذا يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: (خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين) , أي: حنفاء على فطرة صحيحة, وعلى وحي صادق, فاجتالتهم الشياطين بالانحراف, ولهذا تجدون في باب التوحيد أن الناس على طوائف في ابتكار من هو الخالق, بمنطق عقلي مجرد, أو بموروث مدلس مغير, أما الوحي الصادق المحكم فهو الذي جاء به الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم, بتعريف الله لخلقه, وبيان الخالق سبحانه وتعالى, وقدرته على خلق العباد, وحقه في جانب العبادة.
أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من الإيمان بالله أن نعتقد أن الله خالق الخلق بمشيئته، ومنهم الملائكة الذين خلقوا لطاعته، ولهم أعمال ووظائف موكلون بها، وقد اصطفى الله منهم رسلًا إلى رسله، وخلق الله آدم بيده وأسكنه جنته، والإيمان قول وعمل، وهما سيان ونظامان وقرينان, لا نفرق بينهما، لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان.
... مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم حقق توحيدنا، وارزقنا صدق التوكل عليك, وحسن الظن بك، واهدنا صراطك المستقيم يا رب العالمين.
أما بعد:
فقد سبق الكلام على الإيمان بالقدر وأنه ركن من أركان الإيمان, وذلك لما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما, لما سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان, قال: (الإيمان أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وبالقدر خيره وشره, وبالبعث بعد الموت) , فالإيمان بالقدر خيره وشره هو من أركان الإيمان التي لا يقوم الإيمان إلا عليها, ولهذا جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر لما سئل