فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 114

سبحانه وتعالى العزة والكمال ولعباده كمال الفقر إليه.

قال رحمه الله: (بعيد بالتعزز لا ينال) ولا ينال الله سبحانه وتعالى بأي شيء من عباده, فلا يبلغه خيرهم ولا يلحقه ضرهم وشرهم, فالنفوس ما تكسب من شر هو عليها, وما تكسب أيضًا من خير فلها, ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى لا يضره أحد من عباده.

وأما الأذى فنقول: الأذى على نوعين:

أذى يضر, وهذا لا يكون للخالق سبحانه وتعالى, ولهذا الله عز وجل يقول في الحديث القدسي: (يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني) , يعني: لن يصل إلي الضر.

النوع الثاني: أذى لا يضر, وهذا كما جاء في الحديث: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر) , ولهذا نقول: الله سبحانه وتعالى لا يضره أحد من عباده بسوء أو بشر, ولا ينفعه أحد من عباده بخير يفعله, فإن أحسن فلنفسه وإن أساء فعليها.

... إثبات علو الله تعالى وذكر أنواعه

قال رحمه الله: [عال على عرشه, بائن من خلقه, موجود وليس بمعدوم ولا بمفقود] .

تقدم الكلام على علو الله سبحانه وتعالى, وأن علو الله عز وجل على نوعين: علو الذات وعلو القدر، وعلو الذات هو علوه عز وجل على عرشه في السماء، والعرش فوق السماء السابعة, وهو عز وجل مستو على عرشه استواء يليق بجلاله, الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] , وإثبات علو الله سبحانه وتعالى أمارة وعلامة على الإيمان؛ كما جاء في الصحيح لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية حين ضربها سيدها وجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, (سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء, قال: فأعتقها فإنها مؤمنة) .

فالله سبحانه وتعالى له العلو بنوعيه: علو الذات, وعلو القدر, وذلك لأن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه كما سبق, وعلو القدر هو علو المنزلة، فإن الله سبحانه وتعالى له الكمال في أسمائه وصفاته, كالعزة والإذلال لمن شاء, والقدرة, والرحمة, واللطف, والرزق, والإحياء, والإماتة, وغيرها.

... منشأ ضلال الحلولية والرد عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت