فهرس الكتاب
الأصل.
وهذه الأشياء حرمت لا لذاتها, ولهذا أباحها الله سبحانه وتعالى في مواطن منها: الرجل مع أخته, ومع أمه, ومع بنته, ونحو ذلك, فهي مباحة، لأن مثل هذه الأشياء لا توصل لهذا الأمر, ولو كانت محرمة لذاتها لحرمها الله سبحانه وتعالى على الجميع, ولهذا يتدرج الشيطان مع الإنسان في مثل هذا حتى يقوم بإغوائه شيئًا فشيئًا.
ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يحمي الكبائر بالصغائر، كما حماها الله سبحانه وتعالى, وأن يحمي الواجبات بالمستحبات, وإذا أردت أن لا تدع الصلاة فاحرص على الرواتب, وإذا حرصت أن لا تدع الرواتب فاحرص على النوافل المطلقة؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يدع الرواتب التي قبل الصلوات إلا إذا كان ليس له حظ من النوافل المطلقة, ولا يمكن لأحد أن يدع الفريضة إلا وهو لا يقيم للرواتب نافلة, وهذه قاعدة, وانظروا فيها, فإنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يحمي شيئًا أن يتسع، ويضع حائطًا قبله؛ لأنه لو تجاوزه سيتجاوزه يسيرًا, وإذا ترك شيئًا من الصلاة سيدع نافلة, ولهذا يبدأ الشيطان بالإنسان بترك النوافل المطلقة, فإذا فك هذه العقدة بدأ بالرواتب, وإذا فك عقدة الرواتب بدأ بالوتر, وإذا فك الوتر بدأ بالفرائض بحسب مقدوره, وهذه سياسة إبليس تعاكسها السياسة الربانية في ذلك, فينبغي للإنسان أن يسوس نفسه بالحق كما يسوسه الشيطان بالباطل.
قال رحمه الله: [فمن يسر لهذا فإنه من الدين على هدى, ومن الرحمة على رجاء. وفقنا الله وإياك إلى سبيله الأقوم, بمنه الجزيل الأقدم, وجلاله العلي الأكرم, والسلام على من قرأ علينا السلام, ولا ينال سلام الله الضالين, والحمد لله رب العالمين] .
ختم المصنف رحمه الله هذه الرسالة بالدعاء, بالامتنان للخالق سبحانه وتعالى بمنه وفضله وكرمه, وكذلك بين أيضًا منزلة من استمسك بهذه العقيدة الحقة, التي هي على الهدى والنور والرحمة المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم دعا أيضًا للسائل لذلك, لتسببه ببيان هذه العقيدة، وخروجها منه، وبيانها للحق, ثم بين منزلة من كان على هذه العقيدة عند الله سبحانه وتعالى, وختم ذلك أيضًا بالسلام على من قرأ عليه السلام, أي: خصه بذلك, قال: ولا ينال سلام الله الضالين, وذلك لأن الله سبحانه وتعالى حرم السلام على من لم يكن من أهل الإسلام, وكأنه ختم الرسالة بالبراءة من أهل البغي والطغيان والشرك, وهذا من بدائع