قال رحمه الله: [وبعد البلى منشورون، ويوم القيامة إلى ربهم محشورون، ولدى العرض عليه محاسبون] .
يقول هنا: (وبعد البِلى منشورون) , يعني: بعدما تبلى أجسادهم ويقدر الله عز وجل عليهم ذلك, وهذا هو الأصل, وليس كل جسد يبلى, ولكن الأصل في الأجساد أنها تبلى, وممن لا يبلى جسده في قبره الأنبياء, وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث, منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء) , يعني: أن تأكلهم, وقد صنف في ذلك غير واحد من العلماء كالبيهقي، فإن له رسالة في حياة الأنبياء في قبورهم, وقد ساق في ذلك جملة من الأحاديث.
واختلفوا في الأنبياء, هل هم أحياء في قبورهم أم ترد لهم الحياة ثم تنزع منهم؟ فمنهم من قال: إنهم أحياء في قبورهم, وانتصر لهذا جماعة كالبيهقي رحمه الله, وصنف في ذلك رسالة: حياة الأنبياء في قبورهم, ومن يقول بحياة الأنبياء يلزم من باب أولى بمسألة الأجساد, ومن العلماء من يقول: إن الله عز وجل يردها إذا شاء وإلا فالأصل أنهم ليسوا أحياء في قبورهم, وهذا مقتضى القبض, وكذلك أيضًا مقتضى ما بعده من البعث والنشور.
... دخول الأولياء في خصائص الأنبياء في القبور
وهل يدخل في الأنبياء بعض الخلق؛ كالأولياء وغير ذلك؟ بعض العلماء يقول هذا, وهو أن بعض الأولياء لا يعذبه الله سبحانه وتعالى, وقد جاء ذلك في بعض الآثار, كما في قصة دانيال عند ابن عساكر وغيره, ولا أعلم في ذلك نصًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يحرم على غير الأنبياء أن تؤكل أجسادهم, وما جاء في ذلك عن الشهداء أو الأولياء أو غير ذلك، فيها كلام.
... البعث والنشور يوم القيامة
وهنا يقول رحمه الله: (وبعد البلى منشورون) , ذكرنا أن هذا على الأصل. قال رحمه الله: (ويوم القيامة إلى ربهم محشورون) , فالإيمان بالبعث والنشور ركن من أركان الإيمان, ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: (الإيمان أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وبالقدر خيره وشره, قال: وبالبعث بعد الموت) , فمن شك بالبعث بعد الموت, أو تردد في ذلك أو نفاه فهو كافر بالله سبحانه وتعالى, سواء كان نفيه في ذلك نفيًا لقدرة الله عز وجل على الإعادة,