فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 114

.بعض العقائد الفاسدة حول الملائكة

وإنما ذكر الملائكة لبيان جملة من المسائل المتعلقة بأمر الاعتقاد, ومن هذه المسائل أن هناك من يتوجه للملائكة بالعبادة, فيصرف لهم تعظيمًا أو سجودًا أو سؤالًا, أو يجعلهم وسائط وشفعاء من دون الله سبحانه وتعالى, وهؤلاء أشركوا مع الله عز وجل غيره, فأراد أن يبين المصنف رحمه الله هذه المسألة، فبين أن الملائكة خلقهم الله جل وعلا, وبين الحكمة من خلقهم, فلا تتعدى هذه الحكمة، فينازع الله عز وجل في أمرهم.

وكذلك هناك من يزعم أن الملائكة بنات الله, تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا, ولهذا أراد المصنف رحمه الله أن يبين أنهم مخلوقون, خلقهم الله عز وجل كما خلق غيرهم, إلا أن الله عز وجل جعل لهم صفات، وجعل لهم ماهيات، وجعل لهم أفعالًا يوكلون بها, وجعل لهم أحوالًا من جهة زمانهم، وتحولهم وجوهرهم، وتغيرهم في ذلك، مما يقدره الله عز وجل لهم بإذنه سبحانه وتعالى.

... اصطفاء الله لبعض الملائكة بالرسالة

وهنا ذكر مسألة الاصطفاء, قال: (واصطفى منهم رسلًا إلى رسله) , إشارة إلى أن أفضل الملائكة هم الموكلون بالرسالة, فذكر الملائكة ثم ذكر من اصطفاه الله سبحانه وتعالى منهم لحمل رسالته, وإنما اصطفاهم الله عز وجل لشرف المحمول وهو الوحي, والذي هو كلام الله سبحانه وتعالى, ومن هذا نأخذ أنه إذا كان الملائكة حملة الوحي أفضل الملائكة، فحملة الوحي من البشر أفضل البشر، وأعلاهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

... خلق الله سبحانه وتعالى لآدم عليه السلام

قال المصنف رحمه الله: [ثم خلق آدم بيده وأسكنه جنته, وقبل ذلك للأرض خلقه] .

يعني: أن الله عز وجل قدر على آدم مآله حال خلقه, وعلم ما يئول إليه أمره, وأن الله عز وجل خلقه بيده سبحانه وتعالى ففي الحديث: (خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي) , يعني: أن الله عز وجل خلقه بيده لا كحال ذريته, فقد خلقهم الله عز وجل بأمره.

... خلاف العلماء في الجنة التي سكنها آدم عليه السلام

يقول: (ثم خلق آدم بيده وأسكنه جنته) , وقد اختلف العلماء في الجنة التي أسكنها الله عز وجل آدم؛ هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت