فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 114

.. الحكم بالجنة أو النار لمعين

قال المصنف رحمه الله: [ولا نوجب لمحسنهم الجنان بعد من أوجب له النبي صلى الله عليه وسلم] .

وذلك لأنه لا يطلع على تمام الإيمان إلا صاحب الوحي؛ لأن الإيمان قول وعمل ونية, فقد نطلع على الظاهر لكن لا نطلع على الباطن, فربما كان منافقًا, فنحكم له بالجنة ونحن لم نر من الإيمان إلا ظاهره, وإنما نرجو له الجنة, فهذه من الأمور التي لا بأس بها.

ولا يشهد لأحد بالجنة أو النار إلا من شهد له الله ورسوله؛ كحال إبليس, وفرعون , وأبي لهب , وهامان , وقارون, وغيرهم ممن شهد الله عز وجل لهم بالنار في كتابه، أو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم في النار؛ كمن رماهم النبي صلى الله عليه وسلم في قليب بدر. ولا يشهد لأحد بالجنة إلا من شهد الله عز وجل له بالجنة ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك كمن ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه من غير الأنبياء؛ كمريم ولقمان , والخضر, على قول: إن هؤلاء ليسوا بأنبياء وكذلك من ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة من أصحابه؛ كالعشرة المبشرين بالجنة, وغيرهم أيضًا كخديجة وعائشة وفاطمة , وكذلك أيضًا عكاشة وبلال وأسامة وزيد، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير.

وإنما لا يشهد لأحد بالجنة إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأنه صاحب وحي, فهو يشهد عن علم من الله سبحانه وتعالى بالباطن والظاهر, ولكن يرجى للناس الخير, فيرجى للمحسن الإحسان, فيقال: مات فلان على خير نرجو له الجنة، أو نرجو أنه من أهل الجنة, فهذه ألفاظ لا يقطع بها, وإنما هو رجاء من الله أن يدخله الجنة لظاهر عمله وإحسانه.

... الحكم على الإنسان بالإسلام أو الكفر وعلاقته بدخول الجنة والنار

والحكم على الإنسان بالإسلام أمر مطلوب, والحكم على الإنسان بالكفر أمر مطلوب, ما توفرت الشروط في كل منهما, والله سبحانه وتعالى خلق الخلق وقسمهم إلى قسمين: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [التغابن:2] , فجعل الناس على فريقين, ولا بد من معرفة هذين الفريقين بشروطهما, فللمسلم أحوال تشهد له بإسلامه, وللكافر أحوال تشهد له بكفره, فالحكم بالإسلام لا يلزم منه الحكم بالجنة؛ لأن الحكم بالإسلام أذن الشارع به في الظاهر, والحكم بالكفر أذن الشارع به في الظاهر, وأما الحكم بالنار فهو إلى الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت