فهرس الكتاب
أيضًا لكونها من صلاة الجماعات, وصلوات الجماعات هي آكد من صلوات الأفراد.
قال رحمه الله: (وصلاة الاستسقاء متى وجب) , يعني: متى احتيج إليها, فإنها متأكدة, ويجب على الناس إذا وقع فيهم جدب أن يتوجهوا إلى الله؛ لأن الله عز وجل ما مسهم بقحط إلا ليرجعوا إليه, فإذا أعرضوا عنه كان في ذلك إظهارًا للاستغناء عن الخالق سبحانه وتعالى, وهو مخالف لأصل تقرير الله عز وجل عليهم الضر أو الجدب, وإنما أراد الله عز وجل بذلك ليختبر عباده, فوجب عليهم أو على بعضهم أن يلجئوا إليه سبحانه وتعالى.
ويظهر والله أعلم أن المصنف رحمه الله إنما ذكر هذه الأعمال الصالحة؛ لأنه أراد أن يبين المجمل السابق معنا في الإيمان, فذكر أن الإيمان قول وعمل, ثم ذكر المسائل الاعتقادية, ثم أراد أن يفصل ما أجمله في السابق من أمر الإيمان, فذكر أن هذه الاعتقادات إذا اعتقدها الإنسان لكنه ما عمل بمقتضاها من العبادة والتدين لله سبحانه وتعالى فإن هذا لا يكفيه ولا يحقق إيمانه, فلا بد من العمل, والعمل هو هذه الأعمال من الصلوات الخمس, ومن الطهارة وغيرها.
ولهذا نجد أن المصنف رحمه الله ذكر الأعمال التي تختص بها شرعة محمد صلى الله عليه وسلم, ولم يذكر الأعمال الأخرى التي تشترك فيها شرعة محمد صلى الله عليه وسلم مع سائر الشرائع, أو تشترك مع الفطر, وذلك مثل إكرام الضيف، والإحسان إلى الجار, وبر الوالدين, وصلة الأرحام, وإغاثة الملهوف, هذه أمور تدل عليها الفطرة وسائر الشرائع, فهو لم يذكرها هنا؛ لأنها مستقرة في الفطر ومستقرة في سائر الشرائع, لكن الذي يثبت الإيمان هو العمل الذي اختصت به شريعة محمد, وهو الذي أجمله المصنف في قوله: (الإيمان قول وعمل) , فذكر أمور الاعتقاد وهي الأمور الباطنة, وبقي الأمور الظاهرة، فأشار إليها المصنف على سبيل الإجمال هنا, فذكرها بنوعيها: الأفعال, والتروك, والأفعال هي الأمور التي ذكرها المصنف رحمه الله: كالطهارة، والصلوات، والزكوات، والحج، والصيام, ثم النوافل: ما كان من الوتر, وركعتي الفجر, وصلاة الفطر والنحر, وصلاة الكسوف والخسوف, وصلاة الاستسقاء متى وجب, يعني: هذه من أمور الأعمال التي اختصت بها شرعة محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا يؤيد ما سبق تأكيده أن المراد بالعمل الذي يصح به الإيمان هو العمل الذي اختصت به شرعة محمد صلى الله عليه وسلم.
... الوصية بترك المحرم والمشتبه وتحري الحلال
قال رحمه الله: [واجتناب المحارم، والاحتراز من النميمة والكذب والغيبة والبغي بغير الحق, وأن يقال على