فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 114

ظلم الإنسان لنفسه, وظلم الإنسان لغيره.

ظلم الإنسان لنفسه فيما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى, وأعظمه الإشراك مع الله عز وجل غيره, ثم المحرمات التي لا تتعلق بحق العباد, وذلك من التفريط بالواجبات أو فعل المحرمات, فمن التفريط في الواجبات مثلًا تقصير الإنسان بصيام رمضان أو الحج, هذا حق بين الخالق والمخلوق لا علاقة لبقية المخلوقين به, ومنه ما يكون من فعل المحرمات؛ وذلك كشرب الخمر؛ لأنه حق لازم بين الخالق والمخلوق, ولا علاقة للمخلوقين به.

النوع الثاني من المظالم: ظلم الإنسان لغيره, وهذا أعظم من تلك الأنواع من وجه, وذلك أن الدينار والدرهم الذي يكون حقًا لبني آدم لا يغفره الله عز وجل وهو شيء يسير, مهما فعل الإنسان من الطاعات, وأعظم الأعمال عند الله سبحانه وتعالى بعد الإيمان أن يذهب الإنسان مجاهدًا بنفسه وماله ولا يرجع من ذلك بشيء، ومع ذلك يغفر الله عز وجل له كل الذنوب إلا الدين؛ لأنه يتعلق بحق الآدمي, هذا قضاء قضاه الله سبحانه وتعالى.

ويدخل في هذا سائر حقوق الناس؛ كاللطم, والقتل, وغصب الأموال, وغير ذلك مما يتعلق بحقوق الناس، فلا بد فيه من القصاص, أو إعادة الحقوق إلى أهلها, أو الاستحلال, لهذا نقول: إن الله عز وجل يغفر الشرك لصاحبه إذا تاب منه, ولا يمحو الله سبحانه وتعالى حق الآدميين وإن تاب الإنسان مدى الدهر.

وعلى هذا لو قيل بأن الإنسان إذا تاب من حقوق الآدميين -كالسرقة مثلًا- عليه أن يعلن التوبة، ويسقط حق الناس بالتوبة, بل نقول: تبقى ذمة الإنسان مشغولة حتى يعيد المال إلى صاحبه, فلا ينفع في ذلك استغفار أو توبة، لأن الله قضى على نفسه سبحانه وتعالى أن يتقاضى الناس في الدنيا أو يتقاضون عنده الحقوق التي كانت بينهم.

وثمة حالة تستثنى في الحقوق التي تكون بين الآدميين, وهي أن الإنسان إذا أخذ مالًا، ولم يستطع إعادته, وهو حريص على ذلك, يرجى أن يؤدي الله عز وجل عنه؛ لأنه جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه, ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) , فالذي يستدين بنية حسنة, وبذل الوسع في إعادته فتعذر عليه ذلك, وحرص على إعادتها، ولكن لم تتهيأ له الأسباب يرجى له أن يؤدي الله عنه، ولكن الأصل أن ذمته مشغولة بما يتعلق بحقوق الآدميين, ويبقى ظلم الإنسان لنفسه بنوع الشرك هو أعظم الذنوب على الإطلاق؛ لأن الله عز وجل لا يغفره للإنسان إذا مات عليه ولم يتب, فيكون من أهل النار خالدًا مخلدًا فيها, عافانا الله عز وجل وإياكم من ذلك, أما الحقوق التي تكون بين الآدميين من الدماء، أو الجراحات، أو كذلك ما يكون من الأموال، فإن الله عز وجل لو اقتصها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت